عرفان شیعی

عرفان اسلامی در بستر تشیع

عرفان شیعی

عرفان اسلامی در بستر تشیع

شرح القیصری علی فصوص‌الحکم (حسن‌زاده الآملی):

(و أمّا القسم الثانی5,6 و هو قولنا: «و منها ما لا یکون عن سؤال». فالّذی لا یکون عن سؤال، فإنّما ارید بالسؤال التلفّظ به، فإنّه فی نفس الأمر لا بد7 من سؤال؛ إمّا باللّفظ8، أو بالحال، أو بالاستعداد9).

القسم الثانی: و هو السؤال بلسان الحال و الاستعداد، و الأوّل10 کقیام الفقیر بین

________________________________________

(5) . من التقسیم الثالث للعطایا (جامی).

(6) . و هو الذی لا یکون عن سؤال، و منه تبیّن أنّ الأصناف الثلاثة کلّها من القسم الأوّل کما ذکر، و قد صرّح بأنّ المراد بالسؤال فی الأقسام کلّها فإنّه السؤال اللفظی (ق).

(7) . أی لا بدّ فی حصول المسؤول (جامی).

(8) . مطلقا کما إذا قال: «اللهمّ أعطنی عطیّة» أو مقیّدا کما إذا قال: «اللهمّ أعطنی علما نافعا» (جامی).

(9) . و لا بدّ أن یکون السؤال الواقع بلسانهما مقیدا؛ فإنّ لسان الحال أو الاستعداد لا یسأل إلاّ مقیّدا؛ لعدم اقتضاء الحال المعیّن أو الاستعداد إلاّ أمرا معینا، فلا یصحّ سؤال عطاء مطلق إلاّ فی اللفظ، و أمّا فی نفس الأمر فلا بدّ أن یقیّده الحال أو الاستعداد (جامی).

(10) . و هو لسان الحال.

جلد: 1، صفحه: 329

یدی الغنیّ لطلب الدنیا، و سؤال الحیوان ما یحتاج إلیه، لذلک قیل: «لسان الحال أفصح من لسان المقال»، و قال الشاعر:

و فی النّفس حاجات و فیک فطانة سکوتی بیان عندکم و خطاب و السؤال بلسان الاستعداد کسؤال الأسماء الإلهیّة ظهور کمالاتها، و سؤال الأعیان الثابتة وجوداتها الخارجیّة، و لو لا ذلک السؤال ما کان یوجد موجود قط؛ لأنّ ذاته تعالى غنیّة عن العالمین.

(کما أنّه لا یصحّ حمد مطلق قط إلاّ فی اللّفظ، و أمّا فی المعنى فلا بدّ أن یقیّده الحال، فالّذی یبعثک على حمد اللّه هو المقیّد لک باسم فعل1، أو باسم تنزیه2).

أی، لا بدّ فی نفس الأمر من سؤال، و ذلک السؤال لا یصحّ أن یکون مطلقا إلاّ فی اللّفظ، کما لا یصحّ الحمد المطلق إلاّ فیه، و ذلک لأنّ السؤال بلسان الحال و الاستعداد یقیّد المسؤول بما یقتضی ذلک الحال المخصوص، و الاستعداد المعیّن، و هکذا الحمد بلسان الحال مقیّد بذلک الحال المعیّن، و هو الباعث للإنسان بأن یتقیّد، و یحمد الحقّ باسم فعل کالمعطی و الرزاق و الوهّاب، أو باسم صفة تنزیهیّة کالقدوس و الغنیّ و الصمد، أو باسم صفة اضافیّة کالعلیم و الحکیم و القادر، و هکذا بلسان الاستعدادات الجزئیّة أیضا، لتقیدها بأزمنة معیّنة.

و اعلم، أنّ حقیقة الحمد من حیث «هی هی»3 لا لسان لها و لا حکم، و من حیث

________________________________________

(1) . کما إذا کنت مریضا مثلا و یشفیک الله تعالى فقلت: «الحمد للّه» فحمدک و إن وقع على الاسم «الله» المطلق، لکن حالک الذی هو الشفاء بعد المرض یقیّد حمدک بالاسم الشافی، فکأنّک قلت: «الحمد للشافی» (جامی).

(2) . کما إذا تجلّى علیک الحق سبحانه بالأسماء التنزیهیّة، فینزّه سرّک عن ملاحظة الأغیار فقلت: «الحمد للّه» فحمدک و إن وقع على الله، لکن حالک یقیّده بالأسماء التنزیهیة التی وقع بها التجلّی علیک (جامی).

(3) . أی الحمد من حیث هو هو یکون متعلّقه لا محالة المحمود الذی یکون خارجا عن العموم و الخصوص و الإطلاق و التقیید، و هو الذات البحث الواجبی؛ فإنّه سبحانه من حیث اعتبار وحدته الجمعیّة و تجرّده عن المظاهر و عن الأوصاف المضافة إلیه من حیث المظاهر و تجرّده عنها و ظهوره فیها، لا یدرک و لا یحاط به و لا یعرف و لا ینعت و لا یوصف (جامی).

جلد: 1، صفحه: 330

اطلاقها و عمومها یکون1 محموده الوجود، و من حیث انبساطه على الأکوان، و لسانها قولنا: «الحمد للّه على کلّ حال»، و من حیث تقیّدها بحال من الأحوال یکون المحمود أیضا مقیّدا باسم فعل، أو صفة، أو تنزیه، و السؤال أیضا کذلک2.

(و الاستعداد من العبد لا یشعر به صاحبه، و یشعر بالحال3؛ لأنّه یعلم الباعث4 و هو5 الحال، فالاستعداد أخفى سؤال6).

أی، صاحب الاستعداد لا یشعر باستعداده الجزئی، المقتضى لفیضان معنى جزئی علیه؛ لخفائه، فإنّ الاطّلاع علیه أنّما هو من شأن الکمّل، لا من المبتدئین فی السلوک، و لا من شأن أرباب الأحوال الّذین هم المتوسطون فیه، و صاحب الحال یشعر بحاله، و یعلم أنّ الباعث على السؤال هو الحال، و منه یستدلّ على استعداده، فإذا کان الاستعداد أمرا خفیّا فسؤاله - أیضا - خفیّ مثله، و قد یکون الحال مشعورا به لغیر صاحبه إذا کان من الأحوال الظاهرة، کشعور الغنیّ بفقر الفقیر المحتاج، و لا یمکن الشعور بالاستعدادات إلاّ للکمّل، و الأفراد المطّلعین على الأعیان الثابتة فی علم الحقّ تعالى.

(و إنّما یمنع هؤلاء7 من السؤال8 علمهم بأنّ اللّه فیهم سابقة قضاء، 

________________________________________

(1) . أی یکون محمود الحمد المطلق، الوجود المطلق.

(2) . أی مثل الحمد.

(3) . صاحبه (جامی).

(4) . أی الباعث له على الطلب (جامی).

(5) . أی الباعث هو (جامی).

(6) . أی بالنسبة إلى اللفظی و الحالی (جامی).

(7) . أی السائلین بلسان الحال و الاستعداد (جامی).

(8) . أی اللفظی (جامی).