شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
فهم قد هیأوا محلّهم9 لقبول ما یرد منه، و قد غابوا عن نفوسهم و أغراضهم).
أی، لمّا هؤلاء أنّ للّه فی حقّهم حکما فی القضاء السابق على وجودهم، و لا بدّ أن یصل إلیهم من الخیر و الشرّ و الکمال و النقصان، و کلّ ما قدّر لهم فی الأزل
________________________________________
(9) . بتطهیره عن درن التعلقات الفانیة أو تخلیته عن الانتقاش بالصور الکونیّة. و تفریغه عن شواغل السؤال و الدعاء (جامی).
جلد: 1، صفحه: 331
استراحوا من الطلب، و منع علمهم هذا أن یسألوا من اللّه شیئا، و اشتغلوا بتطهیر المحلّ عن دون التعلّقات بالامور الفانیة، و قطع العلائق لتکون مرآة قلوبهم طاهرة مجلوة، بحیث تظهر فیها أعیان الحقائق، و تقبل ما یرد من الحقّ علیها من التجلّیات، و یبقى الوارد على طهارته، و لا ینصبغ المحلّ، فیفید1 غیبتهم عن نفوسهم و أغراضهم، فیفنوا فی الحقّ و یبقوا ببقائه.
(و من هؤلاء2 من یعلم أنّ علم اللّه به فی جمیع أحواله، هو ما کان علیه فی حال ثبوت علیه قبل وجودها) أی وجود تلک العین (و یعلم أنّ الحقّ لا یعطیه إلاّ ما أعطته عینه3 من العلم به4، و هو5 ما کان6 علیه فی حال ثبوته، فیعلم علم اللّه7 به من أین حصل8، و ما ثمّة صنف من أهل اللّه أعلى و أکشف من هذا الصنف، فهم الواقفون على سرّ القدر).
قیل9: «إنّ حضرة الأعیان هی الروح الأوّل10، و هو نوع متشعّب إلى أرواح فائتة للحصر، منها أرواح الکمّل من نوع الإنسان، و هی حقائق روحانیّة متمایزة، کلّ روح منها منتقش بکلّ ما یجری علیه من الأزل إلى الأبد11.
و هی المسمّاة بالأعیان الثابتة، هذا و إن کان من حیث انتقاش العقل الأوّل بصورة
________________________________________
(1) . هذا الوارد و التجلّی.
(2) . أی، الذین منعهم عن السؤال علیهم بسابق قضاء اللّه و قدره بجمیع ما یجری علیهم (جامی).
(3) . أی إلاّ مقتضى ما أعطاه، أی الحقّ سبحانه، و ضمیر الموصول محذوف، أو الضمیر عائد إلى الموصول و المفعول الأوّل، أی «الحقّ» محذوف و عینه فاعل «أعطاه» (جامی).
(4) . أی بالعبد بیان للمصول (جامی).
(5) . أی العلم به (جامی).
(6) . أی العبد (جامی).
(7) . کقول خلیل الرحمن: «علمه بحالی حسبی من سؤالی».
(8) . أی من عینه الثابتة و إن کان کلّ ما یجرى علیه أنّما هو بمقتضى عینه الثابتة و طلبها إیاه بلسان الاستعداد یعطیه اللّه الجواد المطلق سبحانه لا محالة، فلا یحتاجون إلى السؤال اللفظی أصلا (جامی).
(9) . القائل هو مولانا عبد الرزاق القاسانی.
(10) . أی العقل الأول.
(11) . إلى هنا عبارة القیل.
جلد: 1، صفحه: 332
کلّ ما تحته من الحقائق الکلّیة الممکنة حقّا، لکنّ الروح الأوّل - أیضا - عین متّصفة بالثبوت قبل الوجود.
فالحضرة التی هی ثابتة فیها هی التی جمیع الأعیان ثابتة فیها قبل وجودها؛ لأنّ الکلّ فی کونها موصوفة بالعدم الخارجی، و الثبوت العلمی مشترک، و الحقّ ما بیّنّا من قبل أنّ للّه تعالى أسماء هی مفاتیح الغیب، و لها لوازم تسمّى بالأعیان الثابتة، و کلّها فی غیب الحقّ تعالى و حضرته العلمیّة، و لیست إلاّ شؤونه و أسماؤه الداخلة فی الاسم الباطن، فلمّا أراد الحقّ تعالى ایجادهم لیتّصفوا بالوجود فی الظاهر کما اتّصفوا بالثبوت فی الباطن، أوجدهم بأسمائه الحسنى.
و أوّل مراتب ایجادهم اجمالا فی الحضرة العلمیّة، التی هی الروح الأوّل؛ لیدخلوا تحت حکم الاسم «الظاهر»، و تتجلّى علیهم أنواره، فهو مظهر للحضرة العلمیّة کما أنّه مظهر للقدرة الإلهیّة و هذه الأعیان هی التی یتعلّق علم اللّه بها، فیدرکها على ما هی علیه و لوازمها و أحکامها.
و قد بیّنّا أنّ العلم فی المرتبة الأحدیّة عین الذات مطلقا، و فی الواحدیّة - التی هی حضرة الأسماء و الصفات - نسبة مغایرة للذات، فما1 یوجد فی العلم من حیث إنّه نسبة إلاّ ما أعطته تلک الأعیان، فیکون العلم تابعا للمعلوم بهذا الاعتبار.
فإذا عرفت ذلک فنقول: (من هؤلاء) أی، من الصنف الّذی منعهم عن السؤال علمهم (من یعلم أنّ علم اللّه) بهذا العبد (فی جمیع أحواله) هو تابع لما کانت علیه عینه الثابتة، حال ثبوتها فی الغیب المطلق قبل وجودها العینی، و یعلم أنّ الحقّ تعالى لا یعطی العبد بحسب الوجود العینی إلاّ ما أعطى الحقّ عین هذا العبد من العلم به، أی بالعبد، فیعلم العبد أنّ علم اللّه تعالى به حاصل من عینه الثابتة فی الغیب.
و إذا علم أنّ ما یحصل له2 هو منه و علیه، حتّى علم الحقّ أیضا تابع لعینه،
________________________________________
(1) . نافیة.
(2) . أی للعبد.
جلد: 1، صفحه: 333
لا یطلب من الحقّ شیئا، و من هذا المقام قال بعض أهل الشطح: «الفقیر لا یحتاج1 إلى اللّه تعالى»، و ما ثمّ صنف من أهل اللّه أعلى کمالا و أکشف حالا من هذا الصنف؛ لأنّهم مطّلعون على سرّ القدر، و هذه المشاهدة لا تحصل إلاّ بعد الفناء التامّ فی الحقّ، و البقاء بعده ببقائه؛ و تجلّیه له بالصفة العلمیّة لیکون من الراسخین فی العلم، کما قال تعالى: وَ لاٰ یُحِیطُونَ بِشَیْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّٰ بِمٰا شٰاءَ2، و هذا اختصاص من الحقّ للعبد بحسب العنایة السابقة، و لا تحصل هذه المرتبة إلاّ فی السفر الثانی من الأسفار الأربعة التی تحصل لأهل اللّه، و هو السفر فی الحقّ، فهم الواقفون على سرّ القدر.
و أمّا الّذین وصلوا إلى الحقّ فرجعوا إلى الخلق، لا یطّلعون على أسرار القدر، و إن کانت تظهر خوارق العادات على أیدیهم، و غرائب تعجز العقول عن إدراکها.
________________________________________
(1) . ملک فرمود: مستان را ادب نیست.
(2) . البقرة (2):255.