عرفان شیعی

عرفان اسلامی در بستر تشیع

عرفان شیعی

عرفان اسلامی در بستر تشیع

شرح القیصری علی فصوص‌الحکم (حسن‌زاده الآملی):

و هذا معنى قوله (إلاّ أنّه من جهة العبد عنایة من اللّه سبقت له، هی من جملة أحوال عینه الثابتة، یعرفها صاحب هذا الکشف إذا اطلعه اللّه على ذلک) أی، على أحوال عینه، و هذا نهایة مقامات المکاشفین فی السفر الثانی.

بیّن أوّلا أحوال السائلین مبتدأ من مقام المحجوبین، و متدّرجا إلى غایة مقام المکاشفین.

و اعلم، أنّ العنایة الإلهیّة من وجه تنقسم على قسمین؛ قسم تقتضیها العین الثابتة باستعدادها، فتکون العنایة تبعا لها، و قسم تقتضیها الذات الإلهیّة لا العین الثابتة، و إن کان الکلّ راجعا إلیها.4

________________________________________

(4) . أی إلى الذات.

جلد: 1، صفحه: 335

أمّا الأوّل: فهو بحسب فیضه المقدّس المترتّب على الأعیان الثابتة و أحوالها و استعداداتها.

و أمّا الثانی: فهو بحسب الفیض الأقدس1 الجاعل لها و لاستعداداتها، فهذه العنایة متبوعة، إذ الفیض الأقدس أیضا یترتّب علیها2، و أراد الشیخ - رضى اللّه عنه - هذا القسم3 الأوّل، لذلک نسب4 إلى أحوال عین العبد.

(فإنّه)5 الضمیر للشأن (لیس فی وسع المخلوق إذا اطلعه اللّه على أحوال عینه الثابتة، التى تقع صورة الوجود علیها، أن یطّلع فی هذا الحال على اطّلاع الحقّ على هذه الأعیان الثابتة6 فی حال عدمها؛ لأنّها7 نسب ذاتیّة8 لا صورة لها9).

________________________________________

(1) . کالفیض المقدّس.

(2) . أی العنایة.

(3) . أی ما تقتضیه العین الثابتة.

(4) . أی نسب الشیخ تلک العنایة إلى عین العبد کقوله: «هی من جملة أحوال عینه الثابتة».

(5) . و إنّما قلنا: العلم بالعین القابلة من جانب العبد مسبوق بعنایة من الله سبحانه، فإنّه لیس فی وسع المخلوق إذا اطلعه الله، أی أراد إطلاعه على أحوال عینه الثابتة التی تقع صورة الوجود العینی لهذا المخلوق علیها، أی على تلک الأحوال أن یطّلع فی هذه الحال اطّلاعا واقعا على طریقة اطّلاع الحقّ‌....

(6) . علما و عینا فقوله: «على هذه الأعیان الثابتة» یحتمل أن یکون متعلقا بقوله «یطّلع» و ب‍ «الاطلاع» أیضا.

و یمکن أن یقال: المراد باطلاع الحقّ ما یطلع علیه الحقّ من هذه الأعیان، و حینئذ لفظة «على» الأولى متعلّقة ب‍ «یطلع» و الثانیة ب‍ «اطلاع» و إنّما قلنا: لیس فی وسع المخلوق اطّلاع مثل اطّلاع الحقّ‌، لأنّها أی تلک الأعیان، یعنی الحقائق التی تلک الأعیان صورة معلولیّتها (جامی).

(7) . الضمیر فی «لأنّها» یرجع إلى الإطلاع لمطابقة الخبر؛ و لأنّ الاطلاع نسبة الذات إلى الأعیان (ق).

(8) . و شؤون غیبیّة مستجنّة فی عین الذات قبل العلم بها، لا صورة لها تتمیّز بها، لا فی العلم و لا فی العین لیصحّ تعلّق علم المخلوق بها، فإذا تعلّق علم الحقّ سبحانه بها و حصل لها تمیّز و تعیّن فی العلم صحّ علم المخلوق بها علما مفیدا للعلم بأحوالها، مساویا لعلم الحقّ سبحانه فی تلک الإفادة (جامی).

(9) . أی لا صورة لها فی نفسها؛ فإنّه لا یخفى على الواقف بأصولهم أنّ الکثرة حیث ما کانت و بأیّ اسم سمیّت فإنّها نسب عدمیّة و اعتبارات خالصة عن شائبة الوجود مطلقا، و بهذه النسبة الإطلاقیة التی للأعیان قال: «إنّها ذاتیة» و الضمیر راجع إلى الأعیان لا غیر.

و إذا تقرّر أن الأعیان لا حظّ لها من الوجود، فلا یکون لها حکم و لا حال و لا علم أصلا، بل الکلّ مستهلک فی الذات، فالحکم حینئذ للذات بالإطلاق و لیس للعبد المحصور تحت أحکام عینه حالة الوجود سعة - - الإحاطة الذاتیّة، فلا یمکن الاطلاع المذکور إلاّ بسابقة من العنایة. و الحاصل أنّ العبد له طرف ضیّق تخلّف به عن الحقّ فی ذلک و طرف سعة به یماثله و یساویه. (ص)

جلد: 1، صفحه: 336

هذا تعلیل لقوله: (إلاّ أنّه من جهة العبد عنایة من اللّه).

أی، لیس فی وسع المخلوق - أنّه إذا اطلعه اللّه على أحوال عینه الثابتة بحسب العلم - أن یطّلع علیها حال اطّلاعه على أحوالها کشفا و شهودا، کما یطّلع الحقّ علیها شهودا؛ لأنّها قبل أن تقع علیها صورة الوجود العلمی کالصورة الذهنیّة مثلا فی أذهاننا، أو العینی کالصورة الخارجیّة للشیء، نسب ذاتیّة لا صورة لها، فلا یمکن أن یطّلع علیها المخلوق کما یطّلع علیها الحقّ‌.

و لا ینبغی أن یتوهم أنّه ینفى الاطّلاع1 على الأعیان الثابتة مطلقا فی حال عدمها؛ لأنّه ذکر فی (فتوحاته) أنّ السالک فی السفر الثالث یشاهد جمیع ما یتولّد من العناصر إلى یوم القیامة قبل وجودها، و قال: «و بهذا لا یستحق القطبیّة حتّى یعلم مراتبهم أیضا» و هذا2 الاطّلاع لا یمکن إلاّ بالاطّلاع على أعیانهم الثابتة، فهذا3 أیضا فرق آخر بین علم الحقّ بالأعیان، و بین علم العبد.

و ضمیر «لأنّها» عائد إلى الأعیان، و لمّا کانت راجعة إلى النّسب الذاتیّة - و هی الصفات الإلهیّة - حکم علیها4 بأنّها نسب ذاتیّة، کما قال فی الفصّ الأوّل: (بل هو عینها لا غیرها، أعنی أعیان الموجودات) فسلب الصورة عنها5 من هذا الوجه، و إلاّ فالأعیان عبارة عن الصور المتعیّنة فی الحضرة العلمیّة، و أعیان الممکنات أیضا لها صور فی الخارج، فلا یصدق سلب الصورة عنها خارجا و علما.

________________________________________

- الإحاطة الذاتیّة، فلا یمکن الاطلاع المذکور إلاّ بسابقة من العنایة. و الحاصل أنّ العبد له طرف ضیّق تخلّف به عن الحقّ فی ذلک و طرف سعة به یماثله و یساویه. (ص)

(1) . أی ینفی فی مرتبة الأحدیّة لا فی مرتبة الواحدیّة، فللعبد یمکن الاطلاع علیها فی مرتبة الواحدیة. أما فی مرتبة الأحدیة فلا یمکن أصلا.

(2) . أی الاطلاع على المراتب.

(3) . أی کونها نسبا ذاتیة لا یعلمها إلاّ الحقّ لا الخلق، فکونها معلومة بهذا العلم مخصوص بالحقّ‌، و لا تکون هذه المرتبة من العلم للعبد.

(4) . أی على الأعیان.

(5) . أی عن الأعیان.

جلد: 1، صفحه: 337

و قیل1: ضمیر «لأنّها» عائد إلى الاطّلاع، و تأنیثه باعتبار الخبر، و هو النّسب.

و فیه نظر؛ إذ لا یصدق على الاطّلاع أنّه نسب ذاتیّة، لأنّه نسبة من النّسب، لا کلّها.

(فبهذا2 القدر3 نقول: إنّ العنایة الإلهیّة سبقت لهذا العبد بهذه المساواة4 فی إفادة العلم5) ظاهر ممّا مرّ.

________________________________________

(1) . و القائل هو مولانا عبد الرزّاق القاسانی.

(2) . من التخلّف و الضیق الذی للعبد (جامی).

(3) . من سبق علم الحقّ بالأعیان على علم العبد بها (جامی).

(4) . أی بمساواته للحقّ‌، و الباء متعلقة بالعنایة (جامی).

(5) . و اعلم أنّه قد وقع فی مواضع من القرآن ما یوهم أنّ علمه ببعض الأشیاء حادث کقوله سبحانه: وَ لَنَبْلُوَنَّکُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ اَلْمُجٰاهِدِینَ مِنْکُمْ وَ اَلصّٰابِرِینَ (محمّد (47):31 و قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنٰاهُمْ لِنَعْلَمَ أَیُّ اَلْحِزْبَیْنِ أَحْصىٰ لِمٰا لَبِثُوا أَمَداً الکهف (18):12 و أمثال ذلک.