شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
(و من هنا6 یقول اللّه تعالى: حَتّٰى نَعْلَمَ و هی کلمة محقّقة المعنى7، ما هی
________________________________________
(6) . أی من تحقّق المساواة یقول اللّه تعالى: حَتّٰى نَعْلَمَ و هی کلمة محققة، أی مطلق على الحقیقة ما هی کما یتوهّمه من لیس له هذا المشرب من المجازات البعیدة على ما ارتکبها الظاهر [...] من المفسّرین؛ فإنّ العلمین إذا کانا متساویین فی الظهور یکون کلّ منهما متجدّدا حسب تجدّد الآخر؛ فلذلک تجدّد کلّ یوم هو فی شأن حسب تجدّد الأعیان فی الأزمان (ص).
(7) . أی معناه الذی هو تأخّر العلم و حدوثه أمر متقن واقع أو معنى حقیقی واقع فإنّ ذلک التأخّر و الحدوث هو الذاتی لا الزمانی (جامی).
جلد: 1، صفحه: 338
کما یتوهّمه من لیس له هذا المشرب1).
أی، من حیث إنّ العلم تابع للمعلوم من وجه، یقول الحقّ تعالى فی کلامه: حَتّٰى نَعْلَمَ اَلْمُجٰاهِدِینَ مِنْکُمْ وَ اَلصّٰابِرِینَ وَ نَبْلُوَا أَخْبٰارَکُمْ2 أی، یتعلّق علمه بالأعیان الثابتة التی للمجاهدین و الصّابرین، فیحصل العلم بأنّ الأشخاص الإنسانیّة من یکون منهم مجاهدا، و من یکون منهم صابرا، و من لا یکون کذلک.
لا یقال: یلزم منه الحدوث لحصول علمه بعد ما لم یکن حینئذ.
لأنّا نقول: تعلّق العلم بالمعلوم أزلی و أبدی فلا یلزم ذلک، غایة ما فی الباب أنّه یلزم تقدّم المعلوم على تعلّق العلم به، و على العلم أیضا تقدّما ذاتیا، لا زمانیا لیلزم الحدوث الزمانی، و هو3 حقّ؛ لأنّ العلم من حیث أنّه مغایر للذات نسبة ذاتیّة فیقتضی العالم و المعلوم، و کلّ منهما لا بدّ و أن یکون مقدّما بالذات علیها کما مرّ، و هی کلمة محقّقة المعنى فی نفس الأمر، لیس کما یظنّه المحجوب الّذی لیس له هذا المشرب.
و یمکن أن یکون المراد من قوله تعالى: حَتّٰى نَعْلَمَ العلم التفصیلی، الّذی هو فی المظاهر الإنسانیّة، و لا شک فی تجدّد العلم فیها، فتکون الحقیقة الإنسانیّة حینئذ وقایة لربّها عن سمة الحدوث و نقص الامکان، لکن لا یکون من هذا المقام4حینئذ.
(و غایة المنزّه أن یجعل ذلک الحدوث5 فی العلم للتعلّق6، و هو7 أعلى وجه8
________________________________________
(1) . من المتکلّمین، و هو أنّ التأخّر و الحدوث أنّما هو لنسبة تعلّق العلم إلى المعلوم لا لنفس العلم، و لا فساد فی تغیّر النسب و تجددها بالنسبة إلى ذات الحق. و إلى هذا أشار الشیخ بقوله: «و غایة المنزّه» (جامی).
(2) . محمّد (47):31.
(3) . أی تقدّم المعلوم علیهما.
(4) . أی مقام کون العلم تابعا للمعلوم.
(5) . أی غایة المتکلّم المنزّه للحقّ سبحانه بعقله عن سمات الحدوث و النقصان (جامی).
(6) . الزمانی المتوهّم من ظاهر مفهوم هذه الکلمة (جامی).
(7) . لا لنفس العلم فقال: «العلم الأزلی و تعلقه بالأشیاء حادثة حدوثا زمانیا» (جامی)
(8) . أی جعل الحدوث للتعلّق لا للعلم. (جامی).
جلد: 1، صفحه: 339
یکون للمتکلّم1 بعقله فی هذه المسألة، لو لا2 أنّه3 أثبت العلم زائدا4 على الذات، فجعل التعلّق له5 لا للذات، و بهذا6 انفصل عن المحقّق من أهل اللّه صاحب الکشف7 و الوجود).
أی، غایة من یتکلّم بعقله فی هذه المسألة، و ینزّه الحقّ عن سمة الحدوث و نقائصه، أن یجعل ذلک الحدوث للتعلّق، بأن یقول: «العلم أزلی و تعلّقه بالأشیاء حادث حدوثا زمانیّا»؛ لئلا یلزم أن یکون الحادث صفة للواجب، و هو أعلى وجه للمتکلّم فی هذه المسألة بنظره الفکری.
و جواب «لو لا» محذوف تقدیره: لو لا أنّ المتکلّم أثبت العلم زائدا مطلقا8 على
________________________________________
(1) المتصرّف بعقله (جامی).
(2) . و هو أعلى وجه جواب، لو لا، قدم علیه. و یحتمل أن یکون جوابه مقدّرا هکذا: لو لا أنّه أثبت العلم زائدا على الذات فجعل التعلّق له لا للذات. لکان کلامه قریبا من التحقّق (جامی).
(3) . أی المتکلّم (جامی).
(4) . فی الوجود الخارجی على الذات لا عینها (جامی).
(5) . أی للعلم. جامی.
إذ لو لم یکن العلم عین الذات لا معنى لتعلّق الذات بالمعلومات، لا لأنّه یلزم أن تکون الذات محلّ الحوادث؛ لأنّ تجدّد النسب لا تستلزمه کما عرفت (جامی).
(6) . أی بإثبات العلم زائدا على الذات و جعل التعلّق حادثا بالحدوث الزمانی انفصل المتکلّم عن المحقّق (جامی).
(7) . الذی انکشف له الحقائق، کما هی علیه و یجدها بحسب ذوقه و وجدانه من غیر نظر فکری؛ لأنّ هذا المحقّق لا یثبت العلم زائدا على الذات إلاّ فی العقل، و یجعله بحسب الخارج عین الذات، و یقول بحدوث التعلق له، لکن بالحدوث الذاتی لا الزمانی مبالغة فی التنزیه؛ فإنّهم لو جعلوا الحدوث زمانیا لا فساد فیه أیضا؛ إذ لا یلزم التجدّد إلاّ فی النسبة.
فإن قیل: إذا کان العلم من قوله: حَتّٰى نَعْلَمَ و لنعلم مرتّبا على حادث زمانی، کالفعل المفهوم من قوله: لَنَبْلُوَنَّکُمْ و ثُمَّ بَعَثْنٰاکُمْ کیف یصحّ الحکم بأنّ حدوثه ذاتی لا زمانی.
قلنا: من جعل العلم المرتّب حادثا ذاتیا لا زمانیا لا بدّ له أن یجعل العقل الذی یترتّب علیه العلم أیضا کذلک فنقول مثلا: قوله: وَ لَنَبْلُوَنَّکُمْ معناه و لنبلونکم أیّها النسب، أنّها النسب الذاتیّة و الشؤون الغیبیّة المستخبئة فی غیب الذات بإظهارکم فی المرتبة العلمیّة، حتّى نعلم نسب العلم بکم فی هذه المرتبة ما یجرى علیکم بحسب الخارج من المجاهدة و الصبر فنعلم المجاهدین منکم و الصابرین (جامی).
(8) . أی فی کلّ المراتب، أی لا یکون له جهة اتّحاد حتّى یکون مغایرا من جهة و متّحدا من جهة.
جلد: 1، صفحه: 340
الذات «فجعل التعلّق له لا للذات» لکان ممّن فاز بالتحقیق، و اتصل بأهله.
«و بهذا انفصل» أی، بجعله زائدا على الذات مطلقا، انفصل عن أهل التحقیق؛ إذ المحقّق؛ قائل: بأنّه عین الذات فی مرتبة مطلقا، و فی اخرى عینه من وجه غیره من وجه آخر، و هی1 عند کونه نسبة من النّسب الذاتیّة.
و لمّا کان المراد بالمحقّق هو الّذی انکشفت له أحدیّة الحقّ، و سریانه فی المراتب الوجودیّة الموجبة للتعدّد و التکثّر، الموهمة لوجود الأغیار، و شاهد الأمور على ما هی علیه بحسب الکشف و الذوق، قال - رضى اللّه عنه -: (من أهل اللّه صاحب الکشف و الوجود) و المراد بالوجود هنا: الوجدان.
و من أمعن النظر فیما مرّ من المقدّمات، و تحقّق بأسراره، لا تزاحمه الشکوک و الشبهات الوهمیّة، التی تقع فی مثل هذه المباحث.
________________________________________
(1) . أی کونه غیرا من وجه هو عند کونه نسبة.