شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
کالمرآة11 فی الشاهد إذا رأیت الصّور فیها12، لا تراها مع علمک أنّک ما رأیت الصور
________________________________________
(11) . أی فهو سبحانه کالمرآة (جامی).
(12) . أی فی جرم المرآة (جامی).
جلد: 1، صفحه: 343
أو صورتک إلاّ فیها).
و ذلک لأنّ العبد ما دام باقیا لا یتخلّص من جمیع القیود، بل یبقى ما به تعیّنه، فلا تحصل المناسبة التامّة بینهما1، فلم یمکن رؤیته و شهوده، کما لم یمکن رؤیة الموضع الّذی ترى فیه الصورة من المرآة الصقیلة، فإنّک إذا رأیت صورتک فیها تعجز عن رؤیتها، مع أنّک تعلم أنّ صورتک ما ظهرت إلاّ فیها.
و الحاصل: أنّ الإنسان إذا کمل تتجلى له الحصة التی له من الوجود المطلق، و ما هی إلاّ عینه الثابتة2 لا غیر، فما رأى الحقّ، بل رأى صورة عینه؛ فلا یمکن أن یراه، لتقیّده3، و اطلاق الحقّ، و تعالیه عن الصورة المعیّنة الحاصرة له.
(فأبرز اللّه ذلک4 مثالا، نصبه لتجلّیه الذاتی، لیعلم المتجلّى له أنّه ما رآه5).
ذلک إشارة إلى المرآة ذکره باعتبار ما بعده، و هو «مثالا»، کأنّه یقول: ذلک مثال أبرزه اللّه، لذلک قال: (نصبه) و لم یقل: نصبها، أو باعتبار أنّه جرم، و «ما» بمعنى الّذی، أی الّذی رآه، و هو مفعول یعلم، أو أیّ شیء رآه؟ على أنّها استفهامیّة.
(و ما ثمة مثال أقرب و لا أشبه بالرؤیة و التجلّی) أی، الذاتی (من هذا) أی، (من هذا)، المثال (و اجهد فی نفسک عند ما ترى الصورة فی المرآة) «ما» مصدریّة، أی عند رؤیتک الصّورة فیها (أن ترى جرم المرآة، لا تراه أبدا ألبتّة6، حتّى أنّ بعض من أدرک
________________________________________
(1) . أی بین الحقّ المطلق و العبد المقیّد.
(2) . أی الحصّة ما هی إلاّ عینه الثابتة، لعلّ المراد بالعین الثابتة هو نحو الوجود الخاص کما قال فیما بعد عن قریب: إذ هی شأن من شؤونه، و العین الثابتة یقال تارة و یکون المراد به هو الماهیّة، و تارة على الوجود الخاص أو المراد به عینه الثابتة الموجود بوجوده الخاصّ.
(3) . أی لتقیّد العبد و إطلاق الحقّ، فلا مناسبة بینهما.
(4) . أی ظهور الصورة فی المرآة (جامی).
(5) . أی الذی رآه أو أی شیء رآه، على أن تکون «ما» موصولة أو استفهامیة، و الذی رآه صورته فی الحقّ و الحقّ فی صورته (جامی).
(6) . إلاّ عند صرفک النظر عن الصورة و إعراضک عنها و التفاتک نحو المرآة و تحدیق النظر فیها؛ إذ الشهود الواحد و الإبصار المتعیّن لا یسع فی وقت واحد إلاّ شهودا واحدا معیّنا، و إنّما قال: «جرم المرآة» لأنّ بعض أحکام المرآة کالصقالة و الکدورة و الاستواء و الانحناء قدیرى، و لکن فی الصورة، فالصورة مرآة لأحکام - - المرآة کما أنّ المرآة مرآة لذات الصورة (جامی).
جلد: 1، صفحه: 344
مثل هذا1 فی صور المرایا) جمع مرآة (ذهب إلى أنّ الصّورة المرئیة2 بین بصر الرّائی، و بین المرآة) أی، هی حاصلة بین بصر الرّائی و المرآة، و هی حاجبة عن رؤیة المرآة.
________________________________________
- المرآة کما أنّ المرآة مرآة لذات الصورة (جامی).
(1) . الذی ذکرنا (جامی).
(2) . أی حائلة. (جامی).