شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
(فاختلط الأمر5 و انبهم6,7,8).
أی، فاختلط أمر المرئی و انبهم أنّه حقّ أو عبد، لأنّ العبد یرى فی ذات الحقّ عینه، و الحقّ یرى فی عین العبد أسماءه، و عین العبد حقّ من وجه؛ لأنّها من جملة أسمائه، و أسماؤه عینه، فانبهم حال المرئی فی المرآتین أنّه حقّ أو عبد.
(فمنّا من جهل9 فی علمه).
أی، تحیّر فی التمیّز بین المراتب حال علمه بها.
________________________________________
(5) . أی أمر المرآة و الرائی و المرئی (جامی).
(6) . أی اشتبه و صار مبهما.
(7) . أی کلّ واحد منهما حقّ أو عبد (جامی).
(8) . و هو أنّ المرئیّ عین الحقّ فی صورة العبد، فیکون العبد مرآة الحقّ أو عین العبد فی صورة الحقّ فیکون الحقّ مرآة العبد (ق).
(9) . و لم یمیّز بین هذه المراتب فی عین علمه بطریق الذوق و الوجدان (جامی).
جلد: 1، صفحه: 349
(فقال: العجز عن درک الادراک إدراک1، و منّا من علم2) أی میّز بینها (فلم یقل بمثل هذا3، و هو4 أعلى القول5).
أی، هذا السکوت و عدم القول بمثله أعلى مرتبة من ذلک القول؛ لأنّ فیه إظهار العجز (بل أعطاه6 العلم السکوت کما أعطاه العجز) أی، أعطاه علمه بالمراتب أن یسکت و لا یضطرب، کما أعطى العلم الآخر العجز.
(و هذا7 هو أعلى عالم باللّه8) لأنه یعرف المراتب و المقامات، و یعطی حقّ کلّ مقام فی مقامه.
(و لیس هذا العلم9,10 إلاّ لخاتم الرّسل و خاتم الأولیاء).
لأنّ الاحاطة بجمیع المقامات و المراتب، کلّیها و جزئیّها، جلیلها و حقیرها، و
________________________________________
(1) . أی التحقّق بالعجز عن إدراک ما لا یدرک غایة الإدراک له، و العجز عن حصول العلم بما لا یعلم نهایة العلم به، و فی الأساس طلبه حتّى أدرکه، أی لحق به و أدرک منه حاجته، و بلغ الغواص درک البحر و هو قعره، و منه درک النار. و فی الصحاح: القعر: درک درک. و فی النهایة فی غریب الحدیث: فی الحدیث أعوذ بک من درک الشقاء. الدرک اللحاق و الوصول إلى الشیء أدرکته ادراکا و درکا (جامی).
(2) . أی علم تلک المراتب و میّز بینها، فإنّه علم أنّ مرآتیّة الحقّ سبحانه لإنّیّتک الوجودیّة باعتبار ظاهر وجوده و أنت الرآئی و المرئی، فإنّک ترى نفسک فیه بل هو الرآئی و المرئی، و لکن فیک و مرآتیّته لعینک الثابتة باعتبار باطن علمه و أنت الرآئى و المرئی لکن فیک، و کذلک علم أنّ مرآتیتک للحقّ سبحانه أنّما هی باعتبار وجودک العینی أو العلمی، و الرائی هو الحقّ سبحانه إمّا مقامه الجمعی أو منک و المرئی أیضا هو الحقّ لکن باعتبار خصوصیّة صفة أو اسم أنت مظهره، فإنّ الوجود الحقّ باعتبار إطلاقه لا یسعه مظهر (جامی).
(3) . القول المنبئ عن الاعتراف بالعجز (جامی).
(4) . أی و الحال أنّ القول بالعجز (جامی).
(5) . أی أعلى ما یقال فی هذا المقام. و جعل بعض الشارحین الضمیر لعدم القول و قال: معنى أعلى القول، أعلى من القول، و لا یبعد أن یقال: معناه حینئذ أنّ عدم القول بالعجز أعلى ما یقال فی هذا المقام، فإنّ عدم القول بالعجز قول على لسان الحال بکمال العلم (جامی).
(6) . أی من العلم (جامی).
(7) . أیالذی أعطاه العلم السکوت (جامی).
(8) . و مراتب تجلّیاته و التمییز بینهما (جامی).
(9) . أی بالأصالة (ق).
(10) . أی الذی یعطی صاحبه السکوت بالأصالة (جامی).
جلد: 1، صفحه: 350
التمیّز بینها لا یکون إلاّ لمن له الاسم الأعظم ظاهرا و باطنا، و هو خاتم الرّسل و خاتم الأولیاء، أمّا خاتم الرّسل فلکون غیره من الأنبیاء لا یشاهدون الحقّ و مراتبه إلاّ من مشکاته، الممدّة لهم من الباطن، و أمّا خاتم الأولیاء فلأنّ غیره من الأولیاء لا یأخذون ما لهم إلاّ منه، حتّى أنّ الرّسل أیضا لا یرون الحقّ إلاّ من مشکاته و مقامه، و إلیه أشار بقوله:
(و ما یراه أحد من الأنبیاء1 و الرّسل2 إلاّ من مشکاة الرسول الختم3، و لا یراه أحد من الأولیاء إلاّ من مشکاة4 الولی الخاتم، حتّى أنّ الرّسل5 لا یرونه - متى رأوه - إلاّ من مشکاة خاتم الأولیاء6).
و اعلم، أنّ الأنبیاء مظاهر أمهات أسماء الحقّ، و هی داخلة فی الاسم الأعظم الجامع و مظهره الحقیقة المحمّدیة؛ لذلک صارت أمته خیر الأمم و شهداء علیهم یوم القیامة، و هو علیه السّلام یزکّیهم عند ربّهم، و قال صلّى اللّه علیه و آله: «علماء أمتی کأنبیاء بنی إسرائیل»7.
فلمّا کان شأن النبوّة و الرسالة مأخوذا من مقامه صلّى اللّه علیه و آله، و قد انختمت مرتبتهما و بقیت مرتبة الولایة التی هی باطن النبوّة و الرسالة، لأنّها غیر منقطعة، فتظهر هذه المرتبة فی الأولیاء - بحسب الاستعدادات التی کانت لهم - شیئا فشیئا إلى أن
________________________________________
(1) . أی الرسل کلّهم یأخذونه من خاتم الرسل، و خاتم الرسل یأخذه من باطنه من حیث إنّه خاتم الأولیاء لکن لا یظهره؛ لأنّ وصف رسالته یمنعه، فإذا ظهر باطنه فی صورة خاتم الأولیاء لیظهره. و الحاصل أنّ الرسل و الأولیاء کلّهم یرونه من مشکاة خاتم الأولیاء (جامی).
(2) . من حیث إنّهم أولیاء لا من حیث إنّهم أنبیاء و رسل؛ فإنّ هذا العلم لیس من حقائق النبوّة (جامی).
(3) . فی غالب النسخ: «الخاتم» کالولیّ الخاتم.
(4) . التی هی جهة باطنیة الرسول الخاتم (جامی).
(5) . أیضا من حیث إنّهم أولیاء (جامی).
(6) . التی هی مشکاة ولایة الرسول الخاتم و إلاّ لم یصحّ کلا الحصرین معا: حصر رؤیة المرسلین أولا فی مشکاة خاتم الأنبیاء، و حصرها ثانیا فی مشکاة خاتم الأولیاء. فمشکاة خاتم الأنبیاء هی الولایة الخاصة المحمدیّة، و هی بعینها مشکاة خاتم الأولیاء؛ لأنّه قائم لمظهریّتها و إن أسند هذه الرؤیة إلى مشکاة خاتم الأولیاء؛ فإنّ الرسالة و النبوة... الخ.
(7) . بحار الأنوار ج 2 ص 22 ح 67.
جلد: 1، صفحه: 351
تظهر بتمامها فیمن هو مستعدّ لها، و هو المراد بخاتم الأولیاء، و هو عیسى علیه السّلام کما سیأتی بیانه.
و صاحب هذه المرتبة أیضا بحسب الباطن هو خاتم الرّسل؛ لأنّه هو مظهر الاسم الجامع، و کما أنّ اللّه یتجلّى من وراء حجب الأسماء التی تحت مرتبته للخلق، کذلک هذا1 الخاتم یتجلّى من عالم غیبه فی صورة خاتم الأولیاء للخلق، فیکون هذا الخاتم2مظهرا للولایة التامّة، و لکون کلّ من الأنبیاء و الأولیاء صاحب ولایة و هو3 مظهر لجمیعها، فیکون مظهر4 حصة کلّ منها من مقام جمعه5، فخاتم الرّسل ما رأى الحقّ إلاّ من مرتبة6 ولایة نفسه، لا من مرتبة غیره، فلا یلزم النقض، و مثاله الخازن إذا أعطى بأمر السلطان للحواشی من الخزینة شیئا، و للسلطان أیضا، فالسلطان أخذ منه کغیره من الحواشی، و لا نقص.
________________________________________
(1) . أی خاتم الرسل.
(2) . أی خاتم الأولیاء.
(3) . أی خاتم الأولیاء.
(4) . فی بعض النسخ لا یکون لفظ «مظهر» موجودا.
(5) . أی خاتم الأولیاء.
(6) . لأنّ خاتم الأولیاء أیضا مرتبة من مراتب خاتم الرسل.