شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
(و لمّا مثّل النبیّ صلّى اللّه علیه و آله1 النبوّة بالحائط2 من اللّبن3، و قد کمل4 سوى موضع لبنة واحدة5، فکان صلّى اللّه علیه و آله تلک اللّبنة6، غیر أنّه) أی، إلاّ أنّه صلّى اللّه علیه و آله (لا یراها7 إلاّ کما قال:
لبنة واحدة8، و أمّا خاتم الأولیاء فلا بدّ له من هذه الرؤیا9، فیرى ما مثّله10 به رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله،
________________________________________
(1) . إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال: «مثلی و مثل الأنبیاء من قبلی کمثل رجل بنى بنیانا، فأحسنه و أجمله إلاّ موضع لبنة من زاویة من زوایاه، فجعل الناس یطوفون به و یعجبون له، و یقولون: هلاّ وضعت هذه اللبنة؟ فأنا اللبنة و أنا خاتم النبیّین». دلائل النبوة بیهقی ص 273 نقلا عن البخاری و المسلم.
(2) . و وجه مناسبتها بالحائط: أما صورة فلکونها مع ما فیها من الحیطة یحفظ نظام متفرقات العالم من النشآت، من قولهم: حاطه یحوطه أی کلأ، و یحوطه أیضا إذا جمعه، و لکونها مع أنّها حائط بتلک المعانی مشتملة على العلوم المتماثلة بحسب الصورة المتفاوتة بالعلوّ و الکمال، و تلک علوم الأنبیاء کلّها؛ و لذلک قال من اللبن، فإنّه عین اللبن المؤوّل بالعلم بحسب الصورة الرقیة. و أیضا اللبن أنّما هو صورة تنوع أرض استعداده على صورها علیه ماء العلم بعد أن لیّنها و صبّها فی قوالب قلوب الأنبیاء.
و أما معنى فلأنّها امتداد طالع من أسفل أراضی الحدوث و الإمکان إلى أعالی سماوات القدم و الوجوب (ص).
(3) . لأنّ النبوّة صورة الإحاطة الإلهیّة بالأوضاع الشرعیّة و الأحکام الفرعیة و الحکم و الأسرار الدینیّة، قد وضعها الله سبحانه على ألسنة رسله فی کتبه، و کلّ لبنة کانت فی ذلک الحائط کانت صورة نبیّ من الأنبیاء (جامی).
(4) . أی ذلک الحائط (جامی).
(5) . و هی الموضع الأحدی الجمعی المحمدی الختمی الذی یستوعب الکلّ (جامی).
(6) . و یسدّ تلک الثلمة، فکمل به الحائط (جامی).
(7) . أی تلک اللبنة بعین بصیرته فی هذا التمثیل... (جامی).
(8) . لأنّه صلّى اللّه علیه و آله غیر مأمور بکشف الحقائق و الأسرار کخاتم الولایة، بل کان مأمورا بسترها فی الأوضاع الشرعیة و الأحکام الوضعیّة، و النبوّة هی الدعوة إلى کلّ ذلک و الظهور بها و الاتصاف بجمیعها، فهی حقیقة واحدة، فلا حاجة فی تمثیلها إلى لبنتین و لا إلى تمیّزهما بالذهبیّة و الفضیّة (جامی).
(9) . أی من رؤیة ما مثّل به النبیّ صلّى اللّه علیه و آله لکن فی رؤیاه لیتنبّه على مرتبته و مقامه (جامی).
(10) . من الحائط (جامی).