شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
جلد: 1، صفحه: 366
ففاز محمّد صلّى اللّه علیه و آله بالسّیادة1 فی هذا المقام الخاصّ) و هو مقام الشفاعة (فمن فهم المراتب2 و المقامات، لم یعسره قبول مثل هذا الکلام3).
تقدّمه4 على الأسماء الإلهیّة إشارة إلى ما جاء فی الحدیث: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله هو أوّل من یفتح باب الشفاعة، فیشفع فی الخلق، ثمّ الأنبیاء، ثمّ الأولیاء، ثمّ المؤمنون، و آخر من یشفع هو «أرحم الراحمین».
و من یفهم و یطّلع على أحدیّة الذات الظاهرة فی المراتب المتکثّرة، و على أنّ کلّ موجود له سیادة فی مرتبته، کما أنّ لکلّ اسم سلطنة على ما یتعلّق به، لا یعسر علیه قبول مثل هذا الکلام ألا ترى أنّ «الرحمن» مع أنّه اسم جامع للأسماء، و له الحیطة التامّة، یشفع عند «المنتقم» الّذی هو من سدنته بعد شفاعة الشافعین کلّهم، و ذلک التأخّر لا یوجب نقصه.
و سرّ ذلک: أنّ «الرحمن» جامع للأسماء الإلهیّة و من جملتها «المنتقم» فهو5الّذی ظهر یوم القیامة - بصفة الانتقام - و صار منتقما، کما ظهر فی مواطن اخر دنیویة
________________________________________
(1) . على الأسماء و مظاهرها (جامی).
(2) . أی مراتب الولایة و النبوة و الرسالة و مقامات اصحابها (جامی).
(3) . المنبئ عن تقدّم الولیّ الخاتم بحسب حقیقته على الرسول الخاتم و لا یقدّم الرسول الخاتم على الأسماء الإلهیّة.
و اعلم أنّ الظاهر من کلام الشیخ مؤید الدین الجندی أنّ مراد الشیخ - ره - بخاتم الولایة نفسه، و هو الظاهر کما یدل علیه کلامه فی الفتوحات المکیّة؛ فإنّ کلامه فیها یشیر إلى أنّه خاتم الولایة الخاصّة المحمّدیة، و الشیخ شرف الدین داود القیصری صرّح بأنّ المراد بخاتم الولایة هو عیسى علیه السّلام؛ مستدلا بأنّ الشیخ صرّح فی الفتوحات بأنّه علیه السّلام خاتم الولایة المطلقة، و الشیخ کمال الدین عبد الرزاق أشار إلى أنّ خاتم الولایة هو المهدی الموعود - عجّ - لکنّه ینافی ما نقله القیصری من الفتوحات، قال الشیخ صدر الدین القونوی فی تفسیر الفاتحة: «إنّ اللّه تعالى ختم الولایة الظاهرة فی هذه الأمة عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله بالمهدی - عجّ - و ختم مطلق الخلافة عن الله سبحانه بعیسى بن مریم علیهما السّلام و ختم الولایة المحمدیة بمن تحقّق بالبرزخیة الثابتة بین الذات و الألوهیة» هذا ما قالوه و اللّه سبحانه أعلم بحقیقة الحال (جامی).
(4) . أی خاتم الرسل.
(5) . أی الرحمن.
جلد: 1، صفحه: 367
و أخرویة بصفة الرحمة، المفهومة من ظاهر اسمه، و لهذا1 قال تعالى حکایة عن إبراهیم: یٰا أَبَتِ إِنِّی أَخٰافُ أَنْ یَمَسَّکَ عَذٰابٌ مِنَ اَلرَّحْمٰنِ2، فظهر سرّ الأوّلیة و الآخریة فی هذه الشفاعة.
(و أمّا المنح الأسمائیة3: فاعلم، أنّ منح اللّه تعالى خلقه4 رحمة منه بهم، و هی5 کلّها من الأسماء6،
________________________________________
(1) . أی لظهور الرحمان بصفة الانتقام.
(2) . مریم (19):45.
(3) . فی تخصیص لفظ المنح بالأسمائیة و العطایا الذاتیة ما قیل من أنّ المنح تملیک الانتفاع دون الرقبة، و العطاء تملیک الرقبة (ص).
(4) . الفائضة من الحضرة الإلهیّة علیهم (جامی).
(5) . أی تلک المنح (جامی).
(6) . أی من حضرة الأسماء الإلهیة، لا من حضرة الذات من حیث إطلاقها؛ فإنّها من هذه الحیثیة لا یقتضى عطاء خاصا و منحة معیّنة، و هی تنقسم ثلاثة أقسام (جامی).