عرفان شیعی

عرفان اسلامی در بستر تشیع

عرفان شیعی

عرفان اسلامی در بستر تشیع

شرح القیصری علی فصوص‌الحکم (حسن‌زاده الآملی):

 و إمّا رحمة ممتزجة11 کشرب الدواء الکریه، الّذی یعقب شربه الراحة، و هو عطاء إلهی12 و13، فإنّ العطایا الإلهیّة14 لا یمکن اطلاق عطائه15 منه من غیر أن یکون على

________________________________________

(11) . مع نقمة مّا، و هی إمّا فی الظاهر رحمة و فی الباطن نقمة، کالأشیاء الملائمة للطبع الموافقة للنفس المبعدة للقلب عن الله سبحانه، و إمّا بالعکس (جامی).

(12) . فإنّه ممتزج من مقتضیات أسماء عدّة لا خصوصیة له باسم واحد ینسب إلیه (جامی).

(13) . و إنّما اختصّ هذا بالالهی مع أنّ الکلّ منه لما فیه من عدم الملائمة التی تقابل الرحمة الوجودیة، فلا بدّ من انتسابه إلى ما یقابل الرحمن ممّا هو فی حیطة خصوصیة اسم الله کالقهّار و الحکیم و الضارّ؛ إذ الحاصل من الکلّ إلهیّ (ص).

(14) . هذا تعلیل لقوله: «هی کلّها من الأسماء» أی العطاء الإلهی (جامی).

(15) . أی إطلاقه، فیکون من وضع المظهر موضع المضمر أو إطلاق تناوله و أخذه منه سبحانه، من قولهم: - عطوت الشیء تناولت بالید، و المراد بإطلاق تناوله أن یؤخذ من الذات البحت (جامی).

جلد: 1، صفحه: 368

یدی سادن من سدنة الأسماء1).

لمّا فرغ من تقریر التجلّیات الذاتیّة و ما انجر الکلام إلیه، شرع فی تقریر التجلّیات الأسمائیّة و منحها، فقال: (اعلم، أنّ منح اللّه تعالى خلقه رحمة منه بهم) أی، أنّ المنح و العطایا - کلّها - لا تفیض إلاّ من الحضرة الإلهیّة، المشتملة على الذات و الصفات، و لکن لا من حیث ذاتها بل من حیث صفاتها و أسمائها.

و أوّل ما یفیض علیهم رحمة الوجود و الحیاة، ثمّ ما یتبعهما، و هی تنقسم ثلاثة أقسام: رحمة محضة بحسب الظاهر و الباطن، و رحمة ممتزجة، و هی إمّا فی الظاهر رحمة و فی الباطن نقمة، أو بالعکس، کما قال أمیر المؤمنین علیه السّلام: «سبحان من اتسعت رحمته لأولیائه فی شدّة نقمته، و اشتدّت نقمته على أعدائه فی سعة رحمته2».

الاولى: کالرزق اللّذیذ الطیّب - أی الحلال - فی الدنیا، و کالعلوم و المعارف النافعة فی الآخرة.

و الثانیة: کالأشیاء الملائمة للطبع کأکل الحرام و شرب الخمر و سائر الفسوق، و الموافقة للّنفس المبعدة للقلب عن الحقّ‌.

و الثالثة: کشرب الدواء الکریه الّذی یعقب شربه الراحة و الصحة.

و الاولى: عطاء رحمانیّ بحسب ظهور الرحمة المحضة منه، هذا من حیث إنّه صفة مقابلة للاسم «المنتقم»، لا من حیث إنّه اسم الذات مع جمیع الصفات، کقوله تعالى:

قُلِ اُدْعُوا اَللّٰهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمٰنَ‌3.

و الثانیة و الثالثة: عطاء إلهیّ أی باعتبار جامعیته للصفات، لا باعتبار الذات، فلا یمکن إلاّ على ید سادن من السدنة، أی خادم من خدمة الأسماء؛ لأنّ العطایا لا بدّ

________________________________________

- عطوت الشیء تناولت بالید، و المراد بإطلاق تناوله أن یؤخذ من الذات البحت (جامی).

(1) . أی الأسماء التی هی سدنة الاسم «الله» الجامع (جامی).

(2) . نهج البلاغة الخطبة 90.

(3) . الإسراء (17):110.

جلد: 1، صفحه: 369

أن تکون معیّنة و إذا کان کذلک تنسب إلى اسم تقتضیه فتنسب إلیه.

(فتارة یعطی اللّه العبد على یدی «الرحمن»1 فیخلص له العطاء2 من الشّوب، الّذی لا یلائم الطبع فی الوقت3).

أی، فی الحال، و إن کان غیر خالص فی المآل، فإنّ أمثال هذه العطایا الموافقة للطبع غالبا، ممّا یتضمّن النقمة، فتدخل تحت حکم المنتقم فی الدنیا، أو فی الآخرة.

(أو لا4 ینیل5 الغرض6) أی، یخلص ممّا یمنع من نیل الغرض (و ما أشبه7ذلک8) من موجبات الکدورة فی الوقت، أو من الموانع لحصول الغرض، و هذا9العطاء الإلهیّ على یدی «الرحمن» غیر العطاء الرحمانیّ الّذی ذکر أنّه رحمة محضة، لتضمّنه النقمة فی المآل.

(و تارة یعطی اللّه على یدی «الواسع» فیعمّ‌)10 أی، یشمل الخلائق عموما، کالصحّة و الرزق.

(أو11 على یدی «الحکیم» فینظر فی الأصلح فی الوقت) إذ الحکیم لا یعمل إلاّ بمقتضى الحکمة، و لا ینظر12 إلاّ على المصلحة فی الوقت، فیعطی ما

________________________________________

(1) . الاسم الرحمن.

(2) . الواصل إلى المعطى له على یدیه (جامی).

(3) . أی فی الدنیا (ص).

(4) . عطف على قوله: لا یلائم الطبع فی الوقت».

(5) . أی لا یوصل المعطى له إلى الغرض المقصود من ذلک العطاء فلا یلائمه فی المآل (جامی).

(6) . فی الآخرة (ص).

(7) . من الأوصاف العدمیّة المنافیة للرحمة الوجودیة، و هذا هو عطاء رحمانی و أمّا ما یقابله - یعنی العطاء الإلهی - فله أقسام أشار إلیه بقوله: «و تارة...» (ص).

(8) . أی و یخلص أیضا مما أشبه الشوب بغیر الملائم و غیر المنیل من موجبات الکدورة، فالعطاء الرحمانی ینبغی أن یکون خالصا من موجبات الکدورة الحالیة و المآلیّة کلها، فهذا عین العطاء الرحمانی الذی ذکر أولا، و إنّما أعاد استیفاءا للأقسام فی سلک واحد (جامی).

(9) . أی المقسم فی قوله: «تارة و تارة و تارة».

(10) . أی الملائم و غیر الملائم و الخلائق کلّهم، أو ظاهر المعطى له و باطنه و روحه و طبیعته و غیر ذلک (جامی).

(11) . أو یعطی على (جامی).

(12) . أی بالنسبة إلى العبد (ص).

جلد: 1، صفحه: 370

یناسب الشخص و الوقت.

(أو على یدی «الوهّاب» فیعطی لینعم1، و لا یکون مع الواهب تکلیف المعطى له بعوض على ذلک2، من شکر3 أو عمل4).

أی، یعطی الواهب اظهارا5 لانعامه وجوده، بلا طلب عوض من الموهوب له، من شکر أو عمل أو حمد و ثناء، و وجوب شکر المنعم لأجل عبودیّته، لا لانعام المنعم؛ فإنّه من شکر للانعام یکون عبد المنعم، لا عبد الحقّ من حیث «هو هو»، و یجوز أن یکون قوله: (لینعم) مفتوح الیاء، فیعطی لینعم المعطى له أی، لیعیش طیّبا. (أو6على یدی «الجبار»7 فینظر فی الموطن8 و ما یستحقه9).

أی، ینظر إلى الشخص و یجبر انکساره بحسب استحقاقه، أو یقهر إذا کان متجبّرا على عباد اللّه و متکبّرا علیهم؛ إذ «الجبار» یستعمل فی المعنیین.

(أو على یدی «الغفّار» فینظر فی المحلّ‌10 و ما هو علیه، فإن کان على حال یستحقّ‌11 العقوبة فیستره12 عنها، أو على حال لا یستحقّ العقوبة، فیستره13 عن حال

________________________________________

(1) . من الإنعام، أی لیظهر إنعامه فی وجوده. و یجوز أن یکون مفتوح العین من النعومة و هی طیب العیش (جامی).

(2) . العطاء (جامی).

(3) . أی باللسان (جامی).

(4) . بالجنان و الأرکان و وجوب شکر المنعم أنّما هو لأجل عبودیة المعطى له لا لتکلیف الواهب (جامی).

(5) . هذا إشارة إلى معنى «لینعم».

(6) . یعطی (جامی).

(7) . الذی یجبر الکسر و یزیل الآفة و النقص (جامی).

(8) . أی موطن المعطى له (جامی).

(9) . ذلک الموطن من العطایا التی یجبر بها کسره و یصلح آفته. و قیل: الجبار هو الذی یرد الأشیاء بعد التغیّر إلى حالها المحمودة بضرب من القهر و الغلبة و التأثیر (جامی).

(10) . أی موطن المعطى له (جامی).

(11) . أی یستحقّ بها (جامی).

(12) . أی فیستره اللّه بالاسم «الغفّار» عن العقوبة.

(13) . أى فیستره اللّه بالاسم الغفّار.

جلد: 1، صفحه: 371

یستحقّ العقوبة، فیسمّى1 معصوما و معتنى به2 و محفوظا3 و4).

معناه ظاهر، و الستر إمّا أن یکون بمحوها و إثبات ما یقابلها، کما قال تعالى:

فَأُوْلٰئِکَ یُبَدِّلُ اَللّٰهُ سَیِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ‌5، أو بإعطاء نور یستر تلک الحالة؛ لئلا یطّلع علیها ما سوى الحقّ‌، أو بالعفو عنها بعد اطّلاعهم علیها، أو یحفظه عمّا یشینه و یستحقّ به العقوبة، فیبقى محفوظا معتنى به.

(و غیر ذلک ممّا یشاکل هذا النوع6) أی، و قس على هذا غیر ما ذکر، ممّا شاکل هذا النوع من العطاء الأسمائی.

________________________________________

(1) . أی المعطى له معصوما على التقدیر الثانى بشرط أن یکون من الأنبیاء.

(2) . على التقدیرین (جامی).

(3) . على التقدیر الثانی أیضا لکن بشرط أن یکون من الأولیاء، قال الشارح الجندی (ره): المعصوم و المحفوظ هو العبد الذی یحول الغفار بینه و بین ما لا یرضاه من الذنوب، و المعتنى به أعمّ منهما فقد یکون المعتنى به من لا تضره الذنوب، و تقلب المحبة الإلهیّة و الاعتناء الربّانى سیئاته حسنات ثمّ المعصوم یختصّ فی العرف الشرعی بالأنبیاء و المحفوظ بالأولیاء.

اعلم أنّ بعض هذه الأسماء المذکورة له دخل فی کلّ من الفعل و القبول کالرحمن؛ فإنّ کلا من الإعطاء و قابلیة المحلّ من مقتضیات الرحمة الرحمانیة و کذلک الحکیم، فإنّ کلّ واحد منهما بحسب الحکمة و کذلک الوهّاب، فإنّ الکلّ من مواهبه.

و ظاهر أنّ الواسع یعمّ الکلّ بخلاف الجبّار و الغفّار؛ لأنّ أثرهما الجبر و الستر و لا دخل لهما فی قابلیة المحلّ لذلک الجبر و الستر، فالجبار و الغفّار من حیث أنفسهما لا یقتضیان إلاّ الفعل.

و إذا عرفت هذا تنبهت لسرّ تثنیة الید المضافة إلى الأسماء الأربعة: الأول إشارة إلى یدی الفاعلیة و القابلیة، و إفراد الید المضافة إلى الآخرین إشارة إلى الید الفاعلة فقط (جامی)

(4) . معصوما فی من کان له قصد بذلک کبعض المؤمنین، و معتنى به فی من کان غیر قاصد و إن کان خاطرا بباله کالأولیاء، و محفوظا فی من حفظه الله من أن یخطر بباله ذلک کالأنبیاء (ص).

(5) . الفرقان (25):70.

(6) . الذی هو من العطاء الأسمائی (جامی).