عرفان شیعی

عرفان اسلامی در بستر تشیع

عرفان شیعی

عرفان اسلامی در بستر تشیع

شرح القیصری علی فصوص‌الحکم (حسن‌زاده الآملی):

(فمنه خرج و إلیه عاد).

أی، خرج منه فی صورة النطفة الملقاة فی الرحم، و إلیه عاد بصیرورته إنسانا داخلا فی حدّه و حقیقته، و فیه إشارة إلى أنّ آدم أیضا سرّ الحقّ‌؛ لأنّه منه ظهوره و إلیه عوده، لذلک قال کاشف الأسرار الإلهیّة، و خاتم الولایة الکلّیة8: «إنّی ذاهب إلى أبی و أبیکم السّماوی» فأطلق اسم الأب على الحقّ فی الحقیقة، و إن کان9 ظاهرا مطلقا على روح القدس.

________________________________________

(8) . أی عیسى علیه السّلام.

(9) . أی و إن کان بحسب الظاهر اسم الأب مطلقا، یعنى یطلق على روح القدس.

جلد: 1، صفحه: 383

(فما أتاه غریب1 لمن عقل عن اللّه)2 بالعین المهملة، و القاف بعدها، و فی بعض النسخ بالغین المعجمة، و الفاء بعدها.

فعلى الأوّل: «ما» للنفی، أی ما أتاه غریب بل هو من عینه3، لا من خارج عنه لمن عقل عن اللّه، أی فهم و أدرک الحقائق من اللّه.

و على الثانی: بمعنى الّذی، أی فالّذی أتاه غریب لمن یکون غافلا عن اللّه و أفعاله و أسراره، و الأوّل أصحّ‌.

و قوله: (عن اللّه) یجوز أن یتعلّق بقوله: (غریب) أی، فما أتاه غریب عن اللّه بل أتاه من عینه عند من عقل عینه، و عرف استعداده، و یؤیّد هذا المعنى قوله4:

(فما فی أحد من اللّه شیء و لا فی أحد من سوى نفسه شیء) فمن عرف أنّ اللّه لا یوجد شیئا إلاّ على ما یعطیه عین ذلک الشیء، فلا یستغرب ذلک.

و یقال: أتاه و أتى به و أتى علیه، کما یقال: جاءه و جاء به و جاء علیه، قال اللّه تعالى: هَلْ أَتٰاکَ حَدِیثُ اَلْغٰاشِیَةِ‌5.

(و کلّ عطاء فی الکون على هذا المجرى6).

أی، جمیع العطایا التی تنزل من الحضرة الإلهیّة على أیدی الأسماء على أرواح الکمّل، و منها على ما تحتها من أرواح العباد، لیس إلاّ منهم و إلیهم؛ فإنّ أعیانهم الثابتة اقتضت ذلک بحسب قابلیتهم، و الحقّ تعالى یوجد ما هی قابلة له.

________________________________________

(1) . من خارج، و ذلک ظاهر لمن عقل الحقائق و أدرکها عن اللّه، لا من عند نفسه بفکره و نظره (جامی).

(2) . قال الشیخ الأجل فی أوّل المجلّد الرابع من الفتوحات: «و کلّ مرئی لا یرى الرائی إذا رآه منه إلاّ قدر منزلته و رتبته، فما رآه و ما رأى إلاّ نفسه، و لو لا ذلک ما تفاضلت الرؤیة فی الرائین؛ إذ لو کان هو المرئیّ ما اختلفوا. و ما قیل: إنّ «غفل» من الغفلة بناء على أنّ «ما» موصولة فهو بعید نشأ من الغفلة عن مقصود الکتاب؛ فإنّه تعریض لمن عقل عن الأسباب، أعنی أهل النظر کما سیجیء ما یؤیّده (ص).

(3) . أی أتاه من عینه الثابتة.

(4) . فی المتن الآتی عن قریب.

(5) . الغاشیة (88):1.

(6) . أی کلّ عطاء یقع فی الکون جار على هذا المجرى؛ فإنه لا یعطى المعطى له إلاّ منه، لا من خارج؛ فإنّه ما لم یقتض عینه الثابتة ذلک العطاء لا یأتیه أصلا (جامی).

جلد: 1، صفحه: 384

(فما1 فی أحد2 من اللّه شیء3 و4، و لا فی أحد من سوى نفسه5 شیء، و إن تنوّعت علیه الصّور6 و7).

أی؛ إذا کان الأمر بحسب قابلیتهم8 فما فی أحد من اللّه شیء سوى الوجود، و لا فی أحد من سوى نفسه شیء، فإنّ کلّ ما یظهر على أحد فهو اقتضاء عینه، و الحقّ یعطی الوجود بحسبه، و إن کانت الصّور الفائضة على ذلک الشیء الظاهر متنوّعة، و ذلک التنوّع أیضا راجع إلى الأعیان، و المراد هنا ما یترتّب على الفیض المقدّس، لا الأقدس و إلاّ یکون مناقضا لقوله9: (فالأمر کلّه منه ابتداؤه و انتهاؤه).

________________________________________

(1) . نافیة.

(2) . من المعطى لهم شیء، بل الله یظهر ما کان مستورا موجودا فیه بالقوّة (جامی).

(3) . أی شیء غریب لم یکن فی عینه؛ فإنّ الأعیان و أنصبائها تقسمت بالتجلّی الذاتی، فما لم یکن فی أحد من الفیض الأقدس بذلک التجلّی قبل الوجود الخارجی لم یهبه الله له قطّ؛ لأنّه لیس بنصیبه (ق).

(4) . أی شیء من خصوصیات العطایا و إن کان أصلها ذاتیة إلهیة؛ فإنّ تلک الحضرة أقدس و أنزه من أن تحضر لدیها تلک النسب، کما سبق تحقیقه فی مثال المرآة و الصورة المتمثّلة فیها؛ إذ قد ظهر أنّه لیس فی التجلّیات الإلهیة خصوصیّة إلاّ فی القوابل (ص).

(5) . بل ما یظهر فیه إلاّ ما کان مستورا فیه و إن تنوّعت علیه - أی على ذلک الشیء - الصور (جامی).

(6) . بحسب تنوّع استعدادات الآخذ المعطی له ففی أیّ صورة کان ذلک الشیء لا یکون من سوى نفس المعطى له أو على ذلک الآخذ، فمن أیّ صورة وصل إلیه ذلک الشیء فهو من نفسه، فإنّ تلک الصورة کانت موجودة فیه بالقوة ثم ظهرت بالفعل بعد ظهور تحقق شرائط ظهورها. فما فاض، ما فاض علیه من سوى نفسه. و لا یخفى أنّ ذلک أنّما هو باعتبار الفیض المقدّس لا الأقدس، فلا یناقض ما سبق و أنّ الأمر کلّه منه ابتداؤه و انتهاؤه (جامی).

(7) . قال مؤید الدین: المواهب و العطایا التی تجری على أیدى العبید و الوسائط و بدونها، أنّما هی صور استدعتها خصوصیات القوابل من الوجود المتعیّن فیها بحسبها و الوجود الفائض من الحق ذاتی له و قبوله للقوابل أنما هو بحسب الاستعدادات الذاتیة الغیر المجعولة و الخصوصیات، فلولاها لما تعیّنت صور المواهب و العطایا من خزائن الجود الإلهیة للقوابل بحسبها، فوصولها و حصولها و إن کانت من خزائن الله و لکن المستدعی لها و المعیّن لتعیّنها، أنّما هو من القوابل و تنوّع صور المواهب للمعطى له فی عین الفیض الواحد، و المفیض الواحد أنّما هو بحسب صور الاستعدادات، فما فی أحد من الله شیء، و الاّ لزمته مفاسد لا یخفى من التبعیض و التجزی و الحلول و غیرها.

(8) . أی و بحسب القابلیة أفاض الله الوجود.

(9) . فی السابق ص 253.

جلد: 1، صفحه: 385

و لمّا کانت قلوب عباد اللّه تابعة للتجلّیات الواردة علیهم و کُلَّ یَوْمٍ هُوَ فِی شَأْنٍ 1کذلک یتنوّع کلامه - رضى اللّه عنه - فی بیان الحقائق و الأسرار، فتارة یتکلّم فیما یتعلّق بالفیض الأقدس و یجعل الکلّ من اللّه، و تارة یتکلّم فیما یقتضی الأعیان فینسب ذلک إلیها، فلا تناقض.

(و ما2 کلّ أحد یعرف هذا3، و أنّ الأمر4 على ذلک، إلاّ آحاد من أهل اللّه) و هم المطّلعون على أسرار القدر (فإذا رأیت من یعرف ذلک فاعتمد علیه) أی، على قوله، لأنّه حقّ مطابق لما فی نفس الأمر.

و لمّا کان السالک الواصل و الّذی یقطع السفر الثانی و الثالث، و یصل إلى مقام الأقطاب و الأفراد قلیلا، و هو الخلاصة، قال:

(فذلک5 هو عین صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة6 من عموم أهل اللّه7).

و هم الّذین مرّ ذکرهم عند بیان السائلین، و الخاصّة: الواصل، و خاصّة الخاصّة:

الّذی رجع بالحقّ إلى الخلق، و صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة: العلوم و الحقائق الحقّانیة الصافیة عن شوب الأکوان و نقائص الإمکان.

________________________________________

(1) . الرحمن (55):29.

(2) . نافیة.

(3) . أی هذا الحکم یعنی أنه ما فی أحد من الله و لا من أحد سوى نفسه شیء (جامی).

(4) . یعنی أمر العطاء فی الکون کلّه جار على ذلک المجرى (جامی).

(5) . أی الذی یعرف ذلک.

(6) . راجع فی ذلک مصباح الأنس ص 195، شرح الجندی على فصوص الحکم ص 260.

(7) . فعموم أهل الله المؤمنون الموحّدون و خاصّتهم السالکون إلیه تعالى و خاصّة الخاصّة المتحقّقون بقرب النوافل، و خلاصة خاصة الخاصة المتحققون بقرب الفرائض و صفاء الخلاصة، أی صفوتهم صاحب مقام قاب قوسین الجامع بین القربین و عین الصفاء، أی المختار من هؤلاء الصفوة صاحب مقام أو أدنى غیر المقیّد بالجمع أیضا، بل له الدوران فی المقامات الثلاث من غیر تقیید بواحد منها، و هذا خاصة نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله و کمّل ورثته (جامی).