شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
(فأمّا المسمّى آدم3 فمقیّد بعقل و فکر4 أو قلادة إیمان)5 أی، و الحال أنّ المسمّى بالإنسان مقیّد و محجوب بعقله الجزئی المشوب بالوهم، و بقوّته الفکریّة التی لا ترفع رأسا الى العالم العلوی الغیبی، إن کان من أهل النظر، فإن
________________________________________
(3) . المسمّى آدم الذی لیس له من الآدمیّة إلاّ اسم الإنسان، أی الحیوان الناطق (جامی).
(4) . مشوب بالوهم إن کان من أهل النظر (جامی).
(5) . فإنّ الإنسان له فی الارتقاء إلى مدارج کماله الشهودی ثلاث مراتب:
برهان و إیمان و إحسان؛ لأنّ المعارف الیقینیّة المستحصلة له إمّا أن تکون عقدا أو انشراحا و علما، و الأوّل هو الإیمان، و الثانی إمّا أن یکون وراء أستار الأسباب و الآثار، و هو البرهان، أو یکون منکشفا، منزّها عمّا یطلق علیه الغطاء و الحجاب، و هو الإحسان (ص).
جلد: 1، صفحه: 564
کان مقلّدا فمقیّد بالتقلید الإیمانی القابل للتغییر و الزوال سریعا، و کل منهما لا یطّلع لربّه اطّلاع العارف المشاهد للحقّ و مراتبه، التی هی روحانیّة الجماد، و النبات، و الحیوان من1 الکمّل و الأفراد من الإنسان.
(بذا قال سهل2 و المحقّق مثلنا لأنّا و إیّاهم بمنزل احسان)3,4,5أی، قال سهل التستری بهذا القول، من أنّ البسائط أقرب إلى الحقّ، کما مرّ، و هکذا یقول کلّ محقّق عارف باللّه، و المنزل الاحسانی هو مقام المشاهدة.
و إنّما قال: (مثلنا) لأنّ العارف المطّلع على مقامه هو على بیّنة من ربّه، یخبر عن الأمر کما هو علیه، کاخبار الرّسل عن کونهم رسلا و أنبیاء، لا أنّهم ظاهرون بأنفسهم، مفتخرون بما یخبرون عنه.
(فمن شهد الأمر الّذی قد شهدته یقول بقولی فی خفاء و اعلان)6 أی، من شهد الحقائق فی الغیب الإلهیّ کما شهدت، و یجد الأمر کما وجدت، لا یبالی أن یقول بمثل هذا القول فی السرّ و العلانیّة.
(و لا تلتفت قولا یخالف قولنا7و لا تبذر السمراء فی أرض عمیان)8 و9 أی، لا تلتفت إلى قول المحجوبین من أهل النظر، و غیرهم من المقلّدین لهم، و أصحاب الظاهر الّذین لا علم لهم بحقائق الأمور، إذا کان قولهم مخالفا لقولنا، و لا تبذر الحنطة السمراء - أی، القول الحقّ الّذی یغذّی الباطن و الروح - فی أرض
________________________________________
(1) . بیان لقوله: «العارف».
(2) . هو سهل بن عبد اللّه التستری.
(3) . راجع الفصّین الشعیبی و اللقمانی من هذا الکتاب.
(4) . هو مقام المشاهدة و الکشف (ق).
(5) . «الإحسان أن تعبد اللّه کأنّک تراه». صحیح مسلم ج 1 ص 37 سنن ابن داود باب القدر ج 4 ص 224 ح 4695.
(6) . أی فی السرّ و العلانیة (جامی).
(7) . من أقوال المحجوبین من أهل النظر و المقلّدین لهم و أصحاب الظواهر، الذین لا علم له بالبواطن (جامی).
(8) . عمیان جمع أعمى.
(9) . «و لا تبذر السمراء فی أرض عمیان» مثل لمن یلقّن المعرفة من لا یستعدّ لقبولها و لا یهتدی إلى الحقّ (ق).
جلد: 1، صفحه: 565
استعداد العمیان، الّذین لا یبصرون الحقّ فی الأشیاء، و لا یشاهدونه فی المظاهر.
(هم الصّمّ و البکم الّذین أتى بهم لأسماعنا المعصوم فی نصّ قرآن)1 لأنّهم الصمّ عن سماع الحقّ، و البکم عن القول به، و العمی عن شهوده؛ إذ طبع اللّه على قلوبهم بعدم اعطاء استعداد المشاهدة و ادراک الحقّ، کما أتى المعصوم - أی، نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم - فی القرآن فی حقّهم: صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لاٰ یَعْقِلُونَ2، و الباء فی «بهم» للتعدیّة، أی: أتى بهذا القول فی حقّهم.
________________________________________
(1) . لما سبق غیر مرّة أنّ القصص القرآنیّة حکایات ألسنة أحوال الاستعدادات المتخالفة للعباد، و هی التی لم یزل یتکلّم الزمان بأفواههم فی کلّ عصر، ما هی أساطیر الأوّلین، کما هو زعم البعض من الجهلة المنکرین لبیّنات آیاته (ص).
(2) . البقرة (2):171.