شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
(و قد أوضحت هنا سرّا6 لم یزل أهل اللّه یغارون على مثل هذا أن یظهر)7 و هو
________________________________________
(6) . و هو عروض الغفلة للعارف عن بعض الحضرات (جامی).
(7) . فإنّه الکاشف عن الجهة الامتیازیّة الفارقة بین الحقّ و العبد فی مرتبة الفعل و الخلق؛ و ذلک لما فیه... (ص).
جلد: 1، صفحه: 590
ایجاد العبد بهمّته أمرا ما، و حفظه إیّاه عند عدم الغفلة عنه، و إنّما یغارون علیه من أن یظهر (لما فیه)1 أی، فی ذلک السرّ (من ردّ دعواهم أنّهم الحقّ) أی، دعواهم أنّهم متحقّقون بالحقّ، فانون فیه بفناء جهة عبودیّتهم فی الجهة الربوبیّة.
(فإنّ الحقّ2 لا یغفل3، و العبد4 لا بدّ له أن یغفل عن شیء دون شیء5، فمن حیث الحفظ لما خلق) أی، فمن حیث ایجاده و حفظه لما أوجده له.
(أن یقول: «أنا الحقّ»)6 -7إذ الخالق و الحافظ هو الحقّ، و لمّا کان العبد لا یزال متمیّزا من الرّب، بیّن الفرق بقوله: (و لکن ما8 حفظه لها9 حفظ الحقّ) أی، لیس حفظ العبد لتلک الصّورة کحفظ الحقّ لها.
(و لقد بیّنا الفرق).
أی، بیّن حفظ الحقّ و حفظ العبد، و هو أنّ العبد لا بدّ له من الغفلة من بعض الحضرات، فحفظه لتلک الصّورة فیها بالتضمّن و التبعیّة، بخلاف الحقّ فإنّ له الحضور دائما مع جمیع الحضرات؛ إذ لا یشغله شأن عن شأن.
(و من حیث ما غفل عن صورة ما)10«ما» مصدریّة، أی: و من حیث غفلته عن صورة ما (و حضرتها) أی، عن تلک الصّورة الثابتة فی حضرة من الحضرات و حضرتها.
________________________________________
(1) . أی فی ظهور ذلک السرّ (جامی).
(2) . لتقدّسه عن التلبّس بأحکام المراتب و المجالی لا یغفل (ص).
(3) . عن حضرة ما أبدا (جامی).
(4) . لجمعیّته و احتیازه للکلّ لا بدّ له... (ص).
(5) . و فی وقت دون وقت (جامی).
(6) . قوله: «حقّ» بحسب الذات و العین؛ فإنّ التمیّز بحسب الأحکام و الآثار، و إلیه أشار بقوله: «و لکن...» (ص).
(7) . لأنّ خلق ما خلق و حفظه له أنّما هو من حیث کونه حقّا، لا من حیث کونه عبدا (جامی).
(8) . نافیة.
(9) . أی لیس حفظ العبد لصورة ما خلقه مماثلا من کلّ الوجوه. (جامی).
(10) . أی العین الواحدة من الغفلة عن الصورة المخلوقة و حضرتها (ص).
جلد: 1، صفحه: 591
(فقد تمیّز العبد من الحقّ، و لا بدّ أن یتمیّز مع بقاء الحفظ لجمیع الصّور،1 بحفظه صورة واحدة منها2 فی الحضرة التی ما غفل عنها، فهذا حفظ3 بالتضمّن)4.
إذ حفظه لها حینئذ أنّما هو بسبب حفظه صورة واحدة من تلک الصّور، التی فی الحضرات، و فی ضمن حفظها.
(و حفظ الحقّ ما خلق) أی، الّذی خلق (لیس کذلک، بل حفظه لکلّ صورة على التعیین5؛ إذ لا یغفل عن شیء) من الأشیاء أصلا
________________________________________
(1) . أی حفظ العبد (ص).
(2) . أی من الصور.
(3) . لما خلق (جامی).
(4) . أی حفظ صورة ما خلق فی حضرته أنّما وقع فی ضمن حفظ صورة أخرى فی حضرة أخرى (جامی).
(5) . فعلم أنّ ملاک الأمر فی التفرقة و التمییز بحسب الأحکام و الآثار - لا غیر - کما قیل: «العین واحدة و الحکم مختلف» و ذلک أیضا بمجرد الاعتبار؛ فإنّ مخلوقی العبد و الحق محفوظان، إلاّ أنّ الأوّل بالتضمّن و الثانی بالتعیین، و ذلک تفصیل یعتبره العقل (ص).