شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
(فلمّا وافقت الحکمة و المصلحة الظاهرة فیها) أی، فی تلک النوامیس (الحکم الإلهیّ، فی المقصود3 و4 بالوضع الشرعی5 الإلهیّ) و هو تکمیل النفوس علما و عملا (اعتبرها اللّه اعتبار ما شرعه من عنده تعالى، و ما کتبها اللّه علیهم).
أی، و ما فرضها علیهم، أی: على کلّ الناس لأنّ ذلک طریق الخواصّ لا العوامّ، إذ لا یقدر کلّ أحد على تحمّل مشاق الریاضة، و السلوک بالطریقة الخاصّة.
(و لمّا فتح اللّه بینه و بین قلوبهم باب العنایة و الرحمة من حیث لا یشعرون)6 أی، من الوجه الخاصّ الّذی لهم إلى اللّه، و لا یشعرون بذلک الوجه و الفتح.
(جعل فی قلوبهم تعظیم ما شرعوه، یطلبون بذلک رضوان اللّه على غیر
________________________________________
(3) . و هو الکمال الإنسانی.
(4) . و هو تکمیل النفوس الإنسانیّة بالعلم و العمل.
(5) . خ ل: المشروع.
(6) . أی من الوجه الخاصّ الذی لم یکن لهم شعور به (جامی).
جلد: 1، صفحه: 645
الطریقة النّبویّة1 و2، المعروفة3 بالتعریف الإلهیّ) بإظهار المعجزات على أیدیهم.
و المراد بقوله: (على غیر الطریقة النبویّة) أنّهم أتوا بأمور زائدة على الطریقة النبویّة، ما فرض اللّه علیهم ذلک، کتقلیل الطعام، و المنع عن الزیادة فی الکلام و الخلطة بالناس و الخلوة و العزلة عنهم، و کثرة الصیام و قلّة المنام و الذکر على الدوام، لا الاتیان بما ینافیها کشرب الحرام و عبادة الأصنام.
و فی بعض النسخ: (على الطریقة النبویّة) و هو یؤیّد ما ذکرناه، و لمّا فسّر4 قوله:
مٰا کَتَبْنٰاهٰا عَلَیْهِمْ إِلاَّ اِبْتِغٰاءَ رِضْوٰانِ اَللّٰهِ بأنّ معناه، ما کتبناها و أوجبناها علیهم، و لم یفعلوا بها إِلاَّ اِبْتِغٰاءَ رِضْوٰانِ اَللّٰهِ لیکون مفعولا له، من لم یفعلوا لا من ما کتبناها، جعل رضی اللّه عنه إِلاَّ اِبْتِغٰاءَ رِضْوٰانِ اَللّٰهِ استثناء من قوله فَمٰا رَعَوْهٰا للمناسبة من حیث المعنى5، حیث قال:
(فَمٰا رَعَوْهٰا هؤلاء الّذین شرعوها، و شرّعت لهم) أی لعوامهم و مقلّدیهم (حقّ رعایتها إِلاَّ اِبْتِغٰاءَ رِضْوٰانِ اَللّٰهِ) و إن کان الزجّاج جعل الابتغاء بدلا من «الهاء» التی فی «کتبناها» لیکون مفعولا به.
فعلى الأوّل: لا یکون العمل بها واجبا، لکنّ من یعمل بها و أوجبها على نفسه یصل إلیه أجرها، کما قال: فَآتَیْنَا اَلَّذِینَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ.
و على الثانی: یکون واجبا، لذلک قال الحسن: «تطوّعوا ابتداعها، ثمّ کتب بعد ذلک علیهم» و قیل: ذلک کالتطوّع من التزمه لزمه کالنذر.
________________________________________
(1) . و فی بعض النسخ: «على الطریقة النبویّة» و هو أیضا صحیح؛ لأنّ الطریقة المبتدعة لمّا کانت موافقة للطریقة فی الأمر المقصود منها فکأنّها هی (جامی).
(2) . قال مولانا عبد الرزاق: یطلبون بذلک رضوان اللّه ممّا شرعوه من النوامیس زیادة على الطریقة النبویّة.
(3) . أی المعلومة بالتعریف أی بتعلیمها بالوحی الإلهی (جامی).
(4) . على المبنیّ للمفعول، أی لمّا فسرّه أرباب التفسیر هکذا.
(5) . أی استثناء من قوله: «فمارعوها» من حیث المعنى لا من حیث اللفظ حتّى یقال: لا یوافق القواعد العربیّة.
جلد: 1، صفحه: 646
أی، و من لم ینقد إلى تلک الشریعة الموضوعة لأنفسهم، لم ینقد إلیه مشرّع ذلک الشرع بالأصالة - و هو الحقّ - بما یرضیه، من اعطاء الجنّة و الخیر و الثواب، و ذکّر ضمیر «مشرّعه» باعتبار الدّین، و فی بعض النسخ: (لم ینقد إلى مشرّعه)8 فضمیر «ما یرضیه» عائد إلى المشرّع حینئذ.
(لکنّ الأمر9 یقتضی الانقیاد)10 و11.
أی، لکنّ الأمر و الشأن الإلهیّ یقتضی وقوع الانقیاد على أیّ وجه کان، فلیس المراد بالأمر الأمر التکلیفیّ.
(و لذلک1 اعتقدوا2 و3 و4) أی، العاملون بها اعتقدوا أنّ من یعمل بها یحصل له رضوان اللّه، و ثواب الدار الآخرة.
(فَآتَیْنَا اَلَّذِینَ آمَنُوا بها مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ5 وَ کَثِیرٌ مِنْهُمْ أی، من هؤلاء الّذین شرّع فیهم) أی، فی حقّهم و هم المقلّدون.
(هذه العبادة فٰاسِقُونَ أی، خارجون عن الانقیاد إلیها و القیام بحقّها، و من لم ینقد إلیها لم ینقد إلیه مشرّعه6 و7 بما یرضیه).
________________________________________
(1) . أی لابتغاء رضوان اللّه بها و اعتقاد أنّها وسیلة إلیه (جامی).
(2) . إنّما فسّرها على المعنى؛ لأنّ الاستثناء منقطع، معناه ما کتبنا علیهم، لکنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه، فمارعوها حقّ رعایتها إلاّ لذلک. و إن کان المراد النفی حتّى یکون فمارعوها حکم الفساق منهم فتفسیره صحیح؛ لأنّ الذین ابتدعوها فقد رعوها حقّ رعایتها ابتغاء رضوان اللّه، و کان اعتقادهم ذلک (ق).
(3) . الرضوان برعایة تلک الرهبانیّة، فیکون الاستثناء على هذا التقدیر متصلا، ففسّر الآیة على المعنى إظهارا لذلک، فإنّ ظاهر الآیة - على ما علیه العامّة - أنّ الاستثناء منقطع، و المعنى على ذلک أیضا مشوّش؛ فلذلک عدل عمّا هو الظاهر من الترکیب، و جعل الاستثناء عن قوله: فما رعوها، مع تقدّمه، فإنّ ذلک غیر بعید على قانون ذوی الألباب، الذین لا یلتفتون إلى الرسوم الاصطلاحیّة الجعلیّة (ص).
(4) . أی الرهبانیة المبتدعة و أحبّوها (جامی).
(5) . و هو الرضوان (ص).
(6) . و هو الحقّ سبحانه، فإنّ مشرع الطریقة المبتدعة بالأصالة هو الحقّ سبحانه (جامی).
(7) . أی بالأصالة من حیث عبیده الذی وضعوها (جندی).
(8) . بدون الضمیر المجرور ب «إلى».
(9) . أی الشأن الإلهی (جامی).
(10) . أی انقیاد مشرّعه إلیه و إن لم یکن بما یرضیه (جامی).
(11) . إذ لا یلزم من عدم انقیاد المشرّع إلیه بما یرضیه عدم انقیاده إلیه مطلقا؛ فإنّه لا بدّ للأمر مطلقا من الانقیاد (ص).
جلد: 1، صفحه: 647
أی، لکنّ الأمر و الشأن الإلهیّ یقتضی وقوع الانقیاد على أیّ وجه کان، فلیس المراد بالأمر الأمر التکلیفیّ.