شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
(و بیانه: أنّ المکلّف إمّا منقاد بالموافقة، و إمّا مخالف، فالموافق المطیع لا کلام فیه لبیانه)1 أی، لوضوحه (و أمّا المخالف فإنّه یطلب بخلافه الحاکم علیه من اللّه2 أحد الأمرین، إمّا التجاوز و العفو).
قوله: (الحاکم) یجوز أن یکون مجرورا صفة للخلاف، و یجوز أن یکون منصوبا على أنّه مفعول،3 أی: لمخالفته الحاکم. أی: یطلب4 بمخالفته من یحکم علیه أحد الأمرین5 إمّا التجاوز و العفو (و إمّا الأخذ على ذلک، و لا بدّ من أحدهما، لأنّ الأمر حقّ فی نفسه، فعلى کلّ حال6 قد صحّ انقیاد الحقّ إلى عبده، لأفعاله، و ما هو7 علیه من الحال)8.
أی، لکنّ الأمر فی نفسه یقتضی الانقیاد، و بیانه أنّ المکلّف إمّا منقاد للحقّ بالموافقة و الطاعة، أو مخالف له، فالموافق المطیع لا کلام فیه لوضوحه، و أمّا المخالف فإنّه یطلب بذلک الخلاف الحاکم علیه فی ذلک الوقت، باقتضاء عینه ذلک9 الخلاف أحد الأمرین10 من اللّه، و هو إمّا العفو و المغفرة لیظهر کمال الاسم «العفو» و «الغفور» و حکمهما، و إمّا المؤاخذة بذلک الخلاف لیظهر حکم الاسم «المنتقم» و «القهّار» و کمالهما.
________________________________________
(1) . و ظهور أمره (ص).
(2) . فإنّ الحکم أنّما هو لصرافة القابلیة الأصلیة الذاتیّة (ص).
(3) . أی مفعول له، أی لمخالفة الاسم الحاکم علیه (جامی).
(4) . أی المخالف.
(5) . من اللّه.
(6) . من العفو و الأخذ (جامی).
(7) . أی لما هو علیه (جامی).
(8) . المقتضی لأحد الأمرین (جامی).
(9) . مفعول «اقتضاء».
(10) . مفعول «یطلب».
جلد: 1، صفحه: 648
و على التقدیرین یکون المخالف منقادا لربّه الحاکم علیه من «العفو» و «الغفور» أو «المنتقم» و «القهّار» من حیث الباطن، و إن کان مخالفا لحکم مقام الجمع الإلهیّ حین خالف دین اللّه، أو لحکم ربّ ذلک المشرّع من حیث الظاهر، فصحّ انقیاد الحقّ إلى عبده لأفعاله، و ما یقتضیه حاله، باعطاء ما یطلب منه بحسب عینه الثابتة.
(فالحال1 هو المؤثّر)2.
أی، إذا کان الحقّ منقادا للعبد بحسب اقتضاء حاله ذلک، و الانقیاد لا یکون إلاّ بالتأثّر، فالحال هو المؤثّر.
(فمن هنا کان الدّین جزاء، أی: معاوضة بما یسرّ، أو بما لا یسرّ).
أی، لمّا کان العبد منقادا للحقّ و الحقّ منقادا للعبد، کان لکلّ منهما فعل یقابل فعل الآخر، و هو الجزاء الواجب من الطرفین، فحصل فی الدّین الّذی هو الانقیاد عین المجازاة، ف «کان الدّین جزاء» أی، معاوضة بما یسرّ العبد عند الموافقة ظاهرا و باطنا، و هو اعطاء الجنّة و الثواب، أو العفو و التجاوز عن ذنوبهم عند المخالفة، و بما لا یسرّ العبد عند المؤاخذة بالمخالفة الظاهرة من العبد.
(فبما3 یسّرّ رَضِیَ اَللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ4 هذا جزاء بما یسرّ5 و6وَ مَنْ یَظْلِمْ مِنْکُمْ نُذِقْهُ عَذٰاباً کَبِیراً7 هذا جزاء بما لا یسرّ8 و9وَ نَتَجٰاوَزُ عَنْ
________________________________________
(1) . أی حال العبد هو المؤثر فی انقیاد الحقّ له (جامی).
(2) . یعنی - رض - أنّ العبد بحاله سواء کان موافقا أو مخالفا، فإنّه یستدعی إنقیاد الحقّ له بالثواب أو بالعقاب لا بدّ من ذلک (جندی).
(3) . أی جزاء بما یسر ما یدلّ علیه قوله تعالى: رَضِیَ اَللّٰهُ عَنْهُمْ (جامی).
(4) . المائدة (5):119.
(5) . فإن رضى اللّه عنهم یسرّهم فیرضون عنه و جزاء بما لا یسر، ما یدلّ علیه قوله تعالى: وَ مَنْ یَظْلِمْ (جامی).
(6) . للمکلّف الموافق (ص).
(7) . الفرقان (25):19.
(8) . للمکلّف المخالف (ص).
(9) . فإن أذاقه العذاب ممّا لا یسرّهم بل یسؤهم (جامی).
جلد: 1، صفحه: 649
سَیِّئٰاتِهِمْ1 هذا جزاء)2.
أی، إذا جازى الحقّ عبیده بما یسرّ العبید «فرضی اللّه عنهم و رضوا عنه» أی، العبید عنه حیث جازاهم بما یلائم طبائعهم، و إذا جازاهم بما لا یسرّهم بالمخالفة کقوله تعالى:
وَ مَنْ یَظْلِمْ مِنْکُمْ نُذِقْهُ عَذٰاباً کَبِیراً فقد جازاهم بما اقتضى حالهم، و إن لم یلائم طباعهم، و إذا جازاهم بالتجاوز فقد جازاهم أیضا بما رضوا عنه.
(فصحّ أنّ الدّین هو الجزاء) أی، فثبت أنّ الجزاء مفهوم الدّین.
________________________________________
(1) . الأحقاف (46):16.
(2) . بما یسر للمکلّف المخالف.