شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
(و کما أنّ الدّین هو الاسلام، و الاسلام هو عین الانقیاد3، فقد انقاد4 إلى ما یسرّ5 و إلى ما لا یسرّ، و هو الجزاء)6 ارتباط بین المفهومین؛ الانقیاد، و الجزاء.
(هذا لسان الظاهر فی هذا الباب) أی، لسان تحقیق الظاهر فی هذا الباب (و أمّا سرّه و باطنه) أی، سرّ هذا اللّسان و باطنه (فإنّه) أی، فإنّ الجزاء.
(تجلّ فی مرآة وجود الحقّ7، فلا یعود على الممکنات من الحقّ إلاّ ما تعطیه ذواتهم8فی أحوالها، فإنّ لهم فی کلّ حال صورة9، فتختلف صورهم لاختلاف أحوالهم، فیختلف التجلّی10 لاختلاف الحال، فیقع الأثر فی العبد11 بحسب ما یکون، فما أعطاه الخیر سواه، و لا أعطاه ضدّ الخیر غیره، بل هو منعّم ذاته و معذّبها، فلا یحمدنّ إلاّ نفسه،
________________________________________
(3) . أی انقیاد العبد لما شرّعه الله (جامی).
(4) . أی فکذلک قد إنقاد الحق سبحانه (جامی).
(5) . أی ما یسرّ العبد (جامی).
(6) . فیکون کلا معنییه مرادا مستقیما إرادته هاهنا هذا لسان الظاهر فی هذا الباب حیث فصّل المکلّف و قسّم المکلّفین إلى الموافقین منهم و المخالفین، و بیّن للکلّ ما لهم من الدین (ص).
(7) . أی تجلّی الحقّ فی مرآة وجود الحقّ المتعیّن بصورة العبد لا الحقّ المطلق (ق).
(8) . المنقلبة (جامی).
(9) . أی صورة وجودیّة تناسبه و تخالف الصور الوجودیّة التی لسائر أحوالهم (جامی).
(10) . أی تجلّی وجود الحقّ بهذه الصورة لاختلاف الحال فیقع الأثر الذی هو التلذّذ أو التعذّب (جامی).
(11) . مرأت حق شدم من و مرآت من شد او با همدگر مقابله گشتیم بىجهات
جلد: 1، صفحه: 650
و لا یذمّنّ إلاّ نفسه، فللّه الحجّة البالغة فی علمه بهم، إذ العلم یتبع المعلوم)1 و2.
و هذا بیان لسرّ القدر3، و فیه توطئة لبیان المفهوم الثالث، و هو العادة، و قد مرّ مرارا أنّ الحقّ و أسماءه یظهر فی مرایا الأعیان الثابتة، و قد تظهر الأعیان فی مرآة وجود الحقّ، و قد یکون کلّ منهما مرآة للآخر دفعة و هذا القول إشارة إلى الثانی.
و تقریره أنّ الجزاء هو عبارة عن تجلّی الحقّ، فی مرآة وجوده بحسب الأعیان الممکنة من اسمه «الدیّان»، فالتکلیف بالانقیاد و الجزاء انّما هو باقتضاء الأعیان له، فهم المکلّفون للحقّ4 على أنّ الحقّ یکلّفهم بما هم علیه من الأحوال و یجازیهم بها، فلا یعود على الممکنات من حقّ حال الجزاء، إلاّ ما اقتضت ذواتهم فی أحوالهم، فمنها ما لها و علیها لا من غیرها.
و من الحقّ التجلّی و اعطاء الوجود لصور تلک الأحوال الذاتیّة التی لها، فإنّ لها فی کلّ حال صورة خاصّة تقتضیها تلک الأحوال، و الأحوال مختلفة فاختلفت صورها أیضا، فاختلفت التجلیّات الإلهیّة باختلاف الاستعدادات المتجلّى لها و أحوالها، فالأعیان معذّبة لذواتها و منعّمة لأنفسها لا غیرها، فللّه الحجّة البالغة علیها؛ لأنّه یعلمها على ما هی علیها، و یتجلّى علیها بحسبها، فعلمه تابع لها.
________________________________________
(1) . فلا یتعلّق به إلاّ على ما هو علیه فی نفسه و ذلک سرّ القدر (ج).
(2) . یشیر - رض - إلى انقیاد الحقّ، و هو الدین - أی الجزاء بما یسر - و بما لا یسر أنّما هو تجلّ للاسم «الدیّان» استجلبه و استدعاه العبد الدین أو غیر الدین، بموجب حاله الذی هو علیه (جندی).
(3) . سرّ القدر احکامى است که بر اعیان ثابته مترتب است. (استاد فاضل تونى - قدّس سرّه -).
(4) . متعلق بقوله: «فهم المکلفون».