شرح القیصری علی فصوصالحکم (حسنزاده الآملی):
(إلاّ أنّ الخادم المطلوب1 هنا2 أنّما هو واقف عند مرسوم مخدومه3، إمّا بالحال أو بالقول، فإنّ الطبیب أنّما یصحّ أن یقال فیه: «خادم الطبیعة» لو مشى بحکم المساعدة لها4، فإنّ الطبیعة5 قد أعطت6 فی جسم المریض مزاجا خاصّا، به سمّی مریضا، فلو ساعدها الطبیب خدمة7 لزاد فی کمیّة المرض بها أیضا، و إنّما یردعها8 طلبا للصحّة، و الصحّة9 من الطبیعة10 أیضا بانشاء مزاج آخر یخالف هذا المزاج11 و12، فإذن لیس الطبیب بخادم للطبیعة)13.
أی، الطبیب خادم الطبیعة، و الأنبیاء و الرّسل و ورثتهم خادمو الأمر الإلهیّ، إلاّ أن الطبیب لیس بخادم للطبیعة مطلقا، و لا الرّسل خدمة للأمر الإلهیّ مطلقا، فإنّ الخادم
________________________________________
(1) . أی المطلوب بالذکر (جامی).
(2) . أی فی هذا المقام (جامی).
(3) . فإنّ أطبّاء الأبدان إذا عالجوا المرضى الذین مآلهم إلى الهلاک کلّما ازدادوا فی المداواة ازدادوا مرضا و ضعفا بالحال، و أمّا بالقول فکما اخطأوا فی العلاج و أمروا المریض بما فیه هلاکه (ق).
(4) . فیما اقتضته فی حدّ ذاتها عریّة عن العوارض الغریبة فقط، کحفظ الصحة و إزالة المرض لا فیما اقتضته مطلقا (جامی).
(5) . لانضیاف العوارض الغریبة إلیها (جامی).
(6) . أی اقتضت (جامی).
(7) . فی إبقاء ذلک المزاج له (ص).
(8) . و یمنعها عمّا اقتضته بواسطة العوارض الغریبة (جامی).
(9) . بعد المرض (جامی).
(10) . کالمریض بإنشاء مزاج خاصّ آخر فی جسم المریض (جامی).
(11) . الذی هو مبدأ الانحراف عن نهج الاستقامة و الاعتدال الصحیح (ص).
(12) . الخاصّ الذی به سمّی مریضا (جامی).
(13) . مطلقا (جامی).
جلد: 1، صفحه: 657
مطلقا «أنّما هو واقف عند مرسوم مخدومه» أی، واقف عند أمر مخدومه، یقال:
«رسم الأمیر بکذا» إذا أمر.
و الطبیب لیس واقفا عند مرسوم الطبیعة مطلقا، فإنّه لو کان کذلک لساعد1 الطبیعة فی کلّ حال من أحوالها، و من جملة أحوالها المرض، لأنّه مزاج خاصّ أحدثته الطبیعة، فلو کان مساعدا لها لزاد فی کمیّة المرض، لکنّه یسعى فی زواله و تبدیله بالصحّة.
و «یردعها» أی، یمنعها عن المرض، و هذا المطلوب أیضا یحصل بمزاج آخر من الطبیعة ملائم لمطلوب الطبیب، فالطبیب خادم للطبیعة من حیث المزاج الملائم للشخص، و لیس خادما على الاطلاق، فهو خادم لها من وجه، و غیر خادم لها من وجه آخر.
و کذلک الأنبیاء و الرّسل و ورثتهم، لیسوا خادمین للأمر الإلهیّ مطلقا، فإنّ الأمر الإلهیّ قسمان:
1 - قسم یتعلّق بامور تقتضیها عین المأمور، و هو الأمر الارادی.
2 - و قسم یتعلّق بامور یقتضی بعضها عین المأمور، و لا یقتضی البعض الآخر، بل نقیضه و هو الأمر التکلیفی، و الأنبیاء و الرّسل خادموا الأمر التکلیفی بالحال أو القول.
و قوله: (إمّا بالحال أو بالقول) متعلّق بقوله: (واقف)، و وقوفه بالحال کالاتیان بالعبادات و الأفعال المبیّنة لقرب الحقّ لتقتدی الأمّة بهم2 فیها3 فتسعد، کما قال تعالى: قُلْ إِنْ کُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللّٰهَ فَاتَّبِعُونِی یُحْبِبْکُمُ اَللّٰهُ4.
و یأتی العاصی بضدّها فیشقى، کقوله تعالى: وَ أَمَّا اَلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ5... و قوله: فَمَا اِخْتَلَفُوا إِلاّٰ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ اَلْعِلْمُ6.
________________________________________
(1) . أی الطبیب.
(2) . أی بالأنبیاء و الرسل.
(3) . أی فی العبادة.
(4) . آل عمران (3):31.
(5) . التوبة (9):125.
(6) . الجاثیة (45):17.
جلد: 1، صفحه: 658
و وقوفه بالقول کأمره بالایمان و نهیه عن الکفر و الطغیان، و بیان ما یثاب به و یعاقب علیه، کما قال: بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَیْکَ1 لیصل به المطیع إلى کماله و العاصی إلى وبال أعماله، لا خادموا2 الارادة، إذ لو کانوا کذلک لما منعوا لأحد عمّا یفعل، لتعلّق الارادة به، بل کانوا یساعدونه فیه، و یجوز أن یکون متعلّقا بالمرسوم - أی: الخادم - واقف عند مرسوم مخدومه، و ذلک المرسوم إمّا أن یکون بالحال أو بالقول؟
(و إنّما هو خادم لها من حیث إنّه لا یصلح جسم المریض، و لا یغیّر ذلک المزاج3إلاّ بالطبیعة أیضا، ففی حقّها4 یسعى5 من وجه خاصّ غیر عامّ6، لأنّ العموم لا یصحّ فی هذه7 المسألة8،
________________________________________
(1) . المائدة (5):67.
(2) . خ ل: خادم.
(3) . الذی به سمّی مریضا (جامی).
(4) . أی الطبیعة (جامی).
(5) . أی الطبیب و یخدمها (جامی).
(6) . و ذلک هو معاونة الطبیعة فی إنشاء مزاج یقیمه على إصلاحه و اعتداله بالطبیعة، فخدمته مختصّة بهذا الوجه (ص).
(7) . خ ل: فی مثل هذه المسألة.
(8) . لما عرفت (جامی).